والكلمة المستلقية بين علامة التنصيص في عالي هذا المقال سفك دمها بما فيه الكفاية واستبيح حماها حتى آخر جزء منه، واستخدمت في كل مناسبة ودونها حتى أصبحنا اليوم بلا فخر بلد المليون "إعلامي"! جلهم علاقته بالإعلام كعلاقة طالب في قسم الفنون الجميلة بمادة في قسم الفيزياء!

وحتى تفهم كيف يتكاثر الإعلاميون من حولك بظاهرة "الانشطار"، فكل ما عليك الآن متابعة موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" مثلا، والدخول العشوائي على مئات المعرفات هناك وبعدها ستكتشف أن من بين عشرة معرفات فيه فإن خمسة منهم قد أصبحوا "إعلاميين" في مؤسسات إعلامية بارزة فجأة دون أن تفهم "كيف" ولا "متى" ولا حتى "لماذا"؟

وبهذا العدد المروع الذي يفتقد كثير من المنتمين له الحد الأدنى من أساسيات وأدبيات المهنة؛ فإننا نجني اليوم ثماره "انحطاطا" في الطرح و"صراخا" يملأ الفضاء و"خروجا عن النص" وأخطاء نحوية وإملائية ساذجة وابتعادا عن رسالة الإعلام النبيلة وغاياته السامية التي تستهدف الارتقاء بالحس، وتثقيف المشاهد، وتهذيب الذوق العام، وتشكيل الوعي الصحيح!

ظاهرة التطفل على الإعلام بكافة أطيافه تحتاج اليوم أكثر من أي وقت سابق إلى وقفة حازمة من وزارة الثقافة والإعلام التي تحتفل بوزيرها الشاب، والتي في يقيني أنها قصرت كثيرا في هذا الجانب وبالذات في الإعلام الرياضي بعد أن تركت الحبل على الغارب لأشباه الإعلاميين الذين لم يدخروا جهدا في صب زيت "التعصب" على نار الجمهور المحتقن كلما تصدروا المشهد!

في الصومال وإبان حروبها المشتعلة ومعاركها الدامية قام أحد المحللين السياسيين هناك بتحليل الوضع بقوله: "هنا مذيعون شبه أميين يتولون قراءة النشرات الإخبارية معتمدين على الحفظ والترديد، ويحللون المشهد السياسي بحسب أهوائهم، لذا فإن أغلب الاشتباكات والمعارك هي بسببهم هم"!