الديموقراطية التي ينفر منها البعض ويدعي عدم جاهزية المجتمع لأن يعامل بموجبها، ويعلق عليها كل بلاء أو فساد أو تسيب في المجتمعات الديموقراطية.. هؤلاء هم أنفسهم الذين أخذوا يتمسحون بعباءة الديموقراطية، ويتخذون منها ذريعة يستظلون بها لممارسة العنف والإرهاب الفكري، لفرض وصاية أو توجه على المجتمع بأكمله بأساليب لا تقرها الديموقراطية، ولا يعترف بها الخلق القويم من مروءة، وسمو نفس ونبل. الشامتون أو مظهرو الشماتة في رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد إعفائه متنكرون لكل جهد قدمه هذا الرجل من أجل القضاء على بذرة التطرف في تربتها، أبوا إلا أن يبرهنوا على صحة مسلكه، فشكلوا بسلوكهم دليلا لا يقبل الشك على الفكر المتطرف الذي سعى جاهدا إلى إخماده، فهم لم ينطلقوا في شماتتهم من حرية رأي أو تعبير، فالديموقراطية تقتضي حرية الرأي والموقف، شرط الالتزام باحترام الآخر، وحفظ حقوقه، بل إن هذا الأمر كذلك من أهم التعاليم التي دعا إليها الإسلام - الذي يدعي هؤلاء أنهم يمثلونه - في التعاطي مع المختلف.
فبمن سيلوذون لتبرير سلوكهم؟