عندما أعلن عن تسمية أحمد الخطيب وزيرا للصحة، ارتبط ذلك ـ ذهنيا على الأقل ـ بالتأمين الصحى التعاوني، وجاء انطباع أن تعيين هذا الرجل القادم من القطاع المالي، ما هو إلا مقدمة لخصخصة القطاع الصحي الحكومي، ودخول التأمين الصحي على المواطنين حيز التطبيق.
فالخلفية الاستثمارية طاغية في السيرة الذاتية للوزير الشاب، بدءا من تخصصه الجامعي في إدارة الأعمال، والدبلوم في التخطيط المالي، وآخر في إدارة الثروات. مرورا بكثير من الدورات المصرفية والمالية. وليس انتهاء بعمله في القطاع المصرفي لسنوات، قبل تأسيس شركة جدوى للاستثمار.
كمواطنين نشعر أن تطبيق التأمين الصحي تأخر كثيرا، ولا مبرر مقنع لبقاء هذا الملف الحيوي حبيس أدراج البيروقراطية الحكومية كل هذا الوقت.
حتى بعض المسؤولين السابقين عن القطاع الصحي يتفقون في ضرورة تسريع اعتماده وتنفيذه، وأذكر أن وزير الصحة الأسبق الدكتور حمد المانع وهو يحكي قصة توزيره في "ثلوثية الدكتور محمد المشوح" العام الماضي، عبر عن أسفه من عدم تطبيق التأمين الصحي للمواطنين عندما كان وزيرا.
في نظرة سريعة على القطاع الصحي الحكومي، نجد أنه لا يواكب تطلعات وحاجات المواطنين كمّا وكيفا، أما الكم فخطة التنمية الأخيرة شاهد على ذلك من خلال الفارق بين ما هو مخطط له من عدد أسرّة ومراكز رعاية، وبين ما تم إنجازه على أرض الواقع.
أما كيفاً، فيقصد به نوعية وجودة الخدمة المقدمة، ويكفي أن تفتح إحدى الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعي لترى طلبات العلاج من جهة، والتذمر من سوء الخدمات الصحية المقدمة من جهة أخرى.
إن كان من أمل في سرعة تطبيق التأمين الصحي للمواطنين، فلن تكون حظوته أكبر من عهد الوزير الخطيب بحكم خلفيته وخبرته في المجال الاستثماري وعلى رأسه صناعة التأمين.
فهل ينجح الوزير الجديد في إخراج هذا الملف الهام إلى الضوء؟!
ننتظر ونرى.