الشعور بالتفاؤل شيء جميل، وأجمل منه حين ترى وتلمس "التفاؤل"..

شيء من التفاؤل يدب في النفس حين تشاهد وزير النقل المهندس عبدالله المقبل يقود سيارة ليتفقد بنفسه طرق منطقة جازان، في زيارة مفاجئة "حقاً" بعد أقل من 96 ساعة على أدائه القسم أمام خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز للعمل بالصدق والأمانة والإخلاص، كما أشارت "الوطن" أول من أمس.

كتبت عدة مرات "هنا" أنني لست مؤمناً بقول حكيم الشعراء زهير بن أبي سلمى "رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم"، لكني بكل ثقة مؤمن بأن طرقاتنا هي التي "خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم"!.

أعلم وتعلمون وأجزم أن معالي وزير النقل يعلم أن الموت لا يفارق طرقاتنا شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، لأنها طرقات سيئة ولا ترقى إلى نصف مستوى الطرق السريعة التي تربط المناطق الرئيسة في الوسط.

وحاولت عدة مرات أن أقنع معالي وزير النقل السابق بأننا لا نطمع منه أن يركب سيارته ليذهب إلى طرق الأطراف ليستكشفها، ولا أن يرسل من يكتب له تقريراً عنها كما يراه المرسل بعدما يقبض الانتداب، كنت فقط أحاول إقناعه بأن التقنية ستكفيه ذلك، وأرجوه أن يفتح "كومبيوتره" الشخصي، ويستعرض طرق المملكة عبر موقع "قوقل إيرث" ويقارن بينها!

معالي الوزير عبدالله المقبل.. مدن الأطراف تسمع بمشاريع النقل إلا أنها لا ترى إلا التحويلات والطرق المرقعة والمنعطفات الخطرة والمشاريع المتعثرة، ولولا خشية الاتهام بالمبالغة لوصفت لك حال الطرق بالتفصيل..!

معالي الوزير كل الميزانيات السابقة والحالية مفرحة والخير فيها وفير ولله الحمد، فإذا لم يُعتمد للشمال والجنوب طرق سريعة نموذجية مكتملة كتلك التي في غيرهما من المناطق، ونحن في رخاء، فمتى يكون؟

(بين قوسين)

نعم، أتفاءل لأني رأيت من المسؤول أكثر مما كنت أطلب منه. نعم أتفاءل لأني رأيت وزيراً يقضي 5 ساعات في جولة ليتفحص طرق الجنوب، وينتج عنها تذمره من بعض مواصفات الطرق وتغيير عدد من المخططات الهندسية لكثير منها، ويوجه بسرعة إنجاز مشروع جسر وإصلاح طريق.. ويوثق كثيرا من الملاحظات على الطرق.