يلهث "الريموت كونترول" ويلهث معه المشاهد يوم الجمعة؛ وهو يتقافز من قناة إلى قناة محاولا اللحاق بالبرامج الحوارية التي تهطل من نوافذ الفضائيات المشرعة من بعد صلاة الجمعة وحتى الليل وآخره! وكأن أيام الأسبوع انتهت ولم يتبق فقط إلا يوم الجمعة لتتسابق فيه الفضائيات في عرض ما عندها من حوارات؛ وهنا لا بد أن يضيع بعضها ويتوه في زفة يوم الجمعة "الحوارية "، فتفوت على المشاهد متابعتها! بينما تقفر وتفتقر ذات الفضائيات في الأيام الأخرى حتى لا تكاد تجد برنامجا "يوحد الله" تستطيع متابعته في "الخميسات" أو "الأربعائيات" أو أيام الأسبوع الأخرى! ولا أدري ما سر الإصرار على حشد كل هذا الكم من البرامج الحوارية يوم الجمعة التي غالبا ما تتضارب مواعيدها لتضعك أمام خيار أين يذهب ريموتك هذه الجمعة؟!

ولا أدري أيضا لماذا يرتبط الازدحام ولهاث المتابعة بيوم الجمعة للبرامج الحوارية، وشهر رمضان المبارك لنزيف الدراما المراق على طول أيام الشهر الكريم؟! وكل برنامج حواري يريد أن يفوز بقصب السبق ليعرض يوم الجمعة، وكل مسلسل يريد أن يحظى بالعرض في شهر رمضان المبارك، حتى لو اضطر لسلق وحرق بعض الحلقات ليلحق بالماراثون الرمضاني المشهود! لتقع فضائياتنا الموقرة دوما في سوء توزيع ثرواتها؛ عفوا (إنتاجها المسلوق)، فتتخم الرمضانات بالدراما والمسلسلات وتفتقر باقي شهور العام؛ ولتسقط الأعمال الجيدة القليلة من القافلة الرمضانية وتضيع في وعثاء الازدحام!

وسوء التوزيع يمد يديه أيضا للبرامج الحوارية يوم الجمعة، لتنضم رغما عنك إلى حزب "المحتارين" أي برنامج تشاهدون؟! هل تتابعون "إضاءات" أو "البيان التالي"أو "واجه الصحافة" أم "حديث الخليج"، هناك أيضا "المنتدى" و"هن" وغيرها من البرامج؛ بينما نجا برنامج "روافد" بنفسه بعيدا عن ازدحام يوم الجمعة. وأخيرا - ولا أظن أنه سيكون آخرا - ينضم البرنامج الواعد "صريح جدا" لقافلة الجمعة، والذي تعده وتقدمه الزميلة العزيزة "حليمة مظفر" على قناة "الثقافية"!

لاشك أن نسبة المتابعة عالية يوم الجمعة، ولكن البرنامج الجيد يفرض نفسه بغض النظر عن يوم عرضه، بل سيوقّت المشاهد ساعته عليه كما كان يفعل مع برنامج (خليك بالبيت) أيام عزه! والاحتشاد والازدحام لا يصيب المشاهد بالحيرة والتشتت فقط، ولكن قد يزهده في السلع ليقول لنفسه: لا تخليك بالبيت!