إطلاق الأحكام على الآخرين فعل غير أخلاقي والدخول في نواياهم طامة كبرى، وهذا يتعارض مع الكياسة والفهم الحقيقي للحياة، وقد قيل أن أقل الناس خبرة وأكثرهم سطحية هم أولئك الذين يحكمون على الناس ويصنفونهم بحسب أهوائهم.
ولست هنا بصدد ارتكاب الفعل ذاته، لكن الوضع لم يعد يحتمل أكثر، فهناك فئة من البشر ليس لديها أي عمل سوى ملاحقة الآخرين وتصنيفهم والانتقاص منهم، والأدهى أنهم يصنفون أنفسهم كحقوقيين أو بالأصح يحشرون أنفسهم مع الحقوقيين الذين يعدون على الأصابع، وعملهم فعلا المطالبة بحقوق البشر والدفاع عن حرياتهم ومكتسباتهم.
هؤلاء ليس لهم علاقة بالحرية، هم في واقع الحال أعداء الحرية، يمارسون النقد كفضيلة ويراقبون كل شاردة وواردة لضرب الآخرين بسهامهم، ويتصيدون الأخطاء والزلات ليس لإنكار شيء ولكن لإثبات حضورهم في المشهد، وتجدهم يزايدون على كل ما في هذه الحياة من الوطن حتى ثاني أكسيد الكربون، وعادة ما تكون مزايداتهم رخيصة وفجة.
لا يعنيني هؤلاء وليس من الحكمة الكتابة عنهم أو حتى تذكرهم، لكن المشكلة تبقى في تكاثرهم وتكاثر الحشود حولهم، فالناس بطبعها يجذبها المخالف الجريء ويستفزها النقد والفضائحية، لذلك وجد هؤلاء سوقا رائجة في "تويتر" ومواقع التواصل الاجتماعي ومنهم من صار نجما لامعا، فقط لأنه يخرج في كل مناسبة ليقول رأيا مخالفا للسائد، وإن تطلب الأمر أن يتأخون أو يتصهين سيفعل ذلك بلا تردد.