أولت معظم صحف العالم جل اهتمامها للحديث عن خبر وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله -، مشيرة إلى الحقبة المميزة التي حكم خلالها القائد الراحل البلاد، معيدا رسم خارطتها في كل المجالات السياسية والاقتصادية والداخلية والإنسانية.

ونقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية خبر الوفاة تحت عنوان "الملك عبدالله.. قوة متبصرة بارعة، أعادت رسم خارطة المملكة، فارق الحياة عن تسعين عاما". ووصفت الملك الراحل بـ"رجل الإصلاح" في وسط سياسي شرق أوسطي مضطرب، إذ تمكن من حفظ أمن البلاد والنهوض بها. وأشارت إلى أن القائد الراحل كان من أقوى الشخصيات على مستوى العالم، وتمكن من التحكم بحكمة في مخزونات البلد النفطية المتصدرة على مستوى العالم، لافتة إلى أن الفقيد رسخ للكثير من القيم الأخلاقية المميزة في المجتمع السعودي.

وبحكم المهمة التي شغلها كخادم للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد كان يتمتع بكونه أحد أهم الرموز والشخصيات المهمة والمخلصة على مستوى العالم.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن الراحل تحلى بتواضع كبير، حيث لم يكن يقبل أن يلقبه أو يناديه أحد بكلمة جلالة الملك، أو أن يقبل يده. كما أنه كان يتحلى بعدل كبير بين الناس. كما لم يغب عن الصحيفة وصفه بـ"القائد الزاهد" الذي لا يتمتع بكثير من الأمور الحياتية المتاحة له.

ويمكن وصفه بأنه كان الميزان الذي يبذل جهودا دائمة للمواءمة ما بين تقاليد الصحراء وسكانها، وبين متطلبات العالم المعاصر، حيث كان يتقن الاستجابة لطلبات جميع الأطراف، والتعامل معها بحكمة.

وأشار المقال إلى أن الملك قام بعد علاجه من آلام في الظهر في نيويورك والمغرب بصرف 130 مليار دولار لبناء 500 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود، ولرفع الرواتب، ولأماكن العبادة والمقدسات الدينية.

وأنشأ على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" صفحة خاصة به، حيث دعا الناس إلى تقديم طلباتهم وشكواهم إليه والتواصل معه.

وكان الملك عبدالله - رحمه الله - قوة للاعتدال، حيث واجه بحزم المحاولات التي روجها رجال القاعدة لتشويه العقيدة الإسلامية، عبر تفسيرات خاصة بهم، حيث رسخ لدى الجميع أن العقيدة عادلة وبعيدة كل البعد عن تبريرات الإرهابيين. كما أمر بتوزيع عدد من الكتب التي تدعو إلى الاعتدال، وترجمتها لعدد من اللغات وإرسالها، لأكثر من 900 إمام، وتم اعتقال مئات المخربين والإرهابيين الذين كانوا يملكون خططا للعبث بالأمن وترويع الآمنين. وشدد الملك العقوبات على الأئمة المتواطئين مع الفكر الضال، ولكنه كان كاسبا لمحبة الشعب بأكمله. وشجع خلال عهده الميمون على الإصلاحات الخاصة بالمرأة، حيث سمح لها بالعمل، وارتقت بالمناصب من محاسبة في الأسواق إلى نائبة وزير، ودعم الأبحاث العلمية. كما عزز مشاركة المرأة السياسية بدخولها للانتخابات البلدية، ومجلس الشورى. ولم يفت الصحيفة الإشارة إلى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الذي استفاد منه عشرات الآلاف.

وعلى المستوى الدولي، استنكر الملك الراحل غزو العراق، وتقدم بمبادرة للسلام بالشرق الأوسط.