على الرغم من مضي 15 عاما على مغادرة ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، إمارة منطقة حائل، إلا أن أهالي المنطقة ما زالوا يتذكرون مشهد وقوفه بجوارهم عند الإشارات الضوئية كل يوم عمل عند وقت ذهابه للإمارة في الساعة الثامنة صباحا، وأثناء وقت عودته في الساعة الثانية ظهرا، دون حراسة أمنية.
ويتذكر أهالي المنطقة كذلك، ولع الأمير مقرن بالزراعة، ومشهد قيادته المعدات الزراعية، وظهوره بملابس العمل التي تظهر مدى جديته وانضباطيته بالعمل، إذ كان بذلك محورا أساسيا لأحاديث الأهالي. وقاد ظهور الأمير مقرن آنذاك بملابس عملية واهتمامه بالزراعة، إلى انخراط البعض في هذا المجال، والذي شهد طفرة في ذلك الوقت حتى عرفت حائل بـ"سلة غذاء المملكة" مع تنوع إنتاجها. وأسهم ذلك أيضا في استيطان البدو الرحل وتحولهم من الاعتماد على الماشية فقط، وتنويع مصادر دخلهم إلى الاعتماد على الزراعة والتنوع فيها.
ومنذ مغادرته منطقة حائل في 1999 بعد قضائه قرابة 20 عاما أميرا للمنطقة، مازال ولي العهد الأمير مقرن حاضرا بقوة في ذاكرة الحائليين، ولا يزال الأهالي يرددون عبارة "أبو فهد يا بعد حيي وميتي"، فقد كان قريبا من جميع مكونات المجتمع في المنطقة، كما لا ينسى جميع أبناء المنطقة حفل الوداع الذي أقامه الأهالي عام 1999 أثناء مغادرة ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز المنطقة، فقد سيطر البكاء على الجميع خلال الوداع في مشهد مؤثر.
ويكشف مقربون للفترة التي قضاها الأمير مقرن في إمارة حائل، عن اهتمامه بالعلم وإنشائه مرصدا علميا، كان قبلة للمختصين وطلبة العلم، إضافة إلى مكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب، فضلا عن احترامه الوقت ومواعيد العمل.
مقربون من فترة الأمير مقرن في إمارة حائل، كشفوا لـ"الوطن"، إنشاءه مرصدا فلكيا كاملا في مزرعته العزيزية شمال منطقة حائل، وكان يقضي فيها يومي الإجازة كل أسبوع. وكانت المزرعة تضم معامل بحثية صغيرة في الزراعة إلى جوار المرصد الفلكي.
اهتمام الأمير مقرن بمزرعته، ليس مجرد متابعة فقط، بل إشراف على كافة التفاصيل، فهو يقوم بسقيا المزروعات وصيانة الآليات الزراعية، وقيادتها لتجريف التربة وحراثة الحقول وتسوية الأرض، وكل هذه الأعمال يقوم بها بنفسه بمنتهى الاستمتاع والإتقان والجودة.
وتبين المصادر التي وثقت مرحلة توليه إمارة حائل، أن الأمير مقرن بن عبد العزيز، كان يقضي النهار في الحقول ويقضي المساء في المكتبة والمرصد حيث يستمتع بالقراءة وبمراقبة النجوم من خلال المرصد العلمي الحديث الذي أنشأه داخل مزرعته.
ويذكر أحد المقربين أن مرصد الأمير استقبل أشهر الفلكيين لمتابعة حادثة مروري مذنب هالي بالقرب من الأرض.