كثيرا ما تحدث مناسبات تتحول إلى إطار إنساني عالمي تجلب إليها الانتباه ويتفاعل معها الناس من مختلف أنحاء العالم.

ولدينا نجد أن البعض يركز على مصطلح "عيد" ويقاربه إلى معتقداته الدينية ويرى أنه لا يتواءم معها فيبادر بالاستنكار والرفض، فماذا يحدث حين يكون "عيد وحب"، باعتبار أن البعض لا يجد القدرة على التعاطف في علاقاته مع الآخرين وخصوصا المقربين، فمفاهيم الحب تحدد بالإطار الشرعي الذي يرفض أي طريقة خارجة عن سياقه ويعتبرها محرمة.

انعكست هذه الممارسات سلبيا على الحياة العامة وارتبط الحب ذهنيا في تفسير الخطاب العام بالعلاقات غير الشرعية التي تشربها الفكر الاجتماعي بالطريقة التي أبقت قيمتها الحياتية والإنسانية برمتها محصورة في هذا المفهوم الضيق دون غيره، فحظر الاحتفال بهذا اليوم يقوم على استنكار القيام بعلاقات حب غير شرعية كما يفسرها البعض، وأعني أن الحب كقيمة يعد قليل الأهمية وغير معترف به ولا يتبناه التفسير التقليدي ليعممه على جميع التعاملات، بل جعله يقبع تحت طائل التحفظات وثقافة العيب التي ضيقت الحياة، وعلى آراء أخرى تأتينا الحجج بقول "بدعة" و"من تشبه بقوم فهو منهم" و"تقليد للكفار" وغيره، وكثير من القوالب التي يتم استحضارها.

لفظة العيد المرادفة لكثير من المناسبات تأتي في كونها تعبيرا مجازيا، ليست كالأعياد الشعائرية المرتبطة بالعقيدة، فلا تعد مخالفة للدين إذا كانت لا تتعدى في أصلها على الخصائص العقائدية، كذلك الحال في بقية الأعياد والمناسبات المتفق على التشارك في الاحتفال بها عالميا، أضف إلى ذلك أن "عيد الحب" لا يحظى بنصيبه من الاهتمام رغم أهميته، فالتعسف الذي مارسه البعض للخطاب الديني لسنوات زرع أسوأ المفاهيم في الفكر الاجتماعي، ولو أن الحب ينعكس على تعاملاتنا لكان الاحتفال به محل انتظار، وهذه المناسبات "عيد الحب أو غيره" ستكون مدخلا جيدا، وسنجدها فرصة سانحة ومشوقة للتغيير وإحياء علاقاتنا وتجديدها وكسر الروتين الممل.

إذا كانت علاقتنا مع الخالق تبنى على الحب، فيتوجب علينا أن نبني ونقوم علاقاتنا الإنسانية على ذات القيمة مهما اختلفت إطاراتها.

أخيرا، كل عام وأنتم بحب.