أفلام الأكشن ترتبط بالمغامرة والإثارة. جزء مما حولنا يتم بطريقة الأكشن. حتى وإن كانت غير مقصودة. تفاصيل القصة -الأكشن- تكشف أن أستاذة جامعية من جنسية أجنبية تعمل في إحدى جامعات الأطراف، خرجت من بيتها قاصدة الجامعة، ولأن المدينة ليس فيها نقل عام ولا خاص فيما يبدو، فقد توقفت في الشارع تلوح بيدها لـ"الرايح والجاي". توقف عندها شاب -"منزوع الشيمة والمروءة"- طلبت منه إيصالها إلى مقر الجامعة. في الطريق طلب منها مبلغا كبيرا من المال. بدأت وتيرة الابتزاز ترتفع. طلب منها بطاقة الصراف الآلي. لكنها رفضت. فسلك الشاب طريقا آخر. كعادة أفلام الأكشن!

ولسوء حظه أو لحسن حظها -شتان ما بينهما- وجد نفسه أمام نقطة تفتيش أمنية، قام بتهديدها ألا تتحدث. لكنها صرخت بقوة. سمع رجال الأمن صراخها. ليبدأ الجزء الثاني من فيلم الإثارة. بدأت المطاردة. لجأ السائق إلى طريق ترابية. استمرت المطاردة المثيرة. في الدقائق الأخيرة من الفيلم انقلبت سيارة المجرم وتم تحرير الرهينة. وقُبض على المجرم.

الحديث ليس عن هذه الجريمة، حتى وإن كانت غريبة نوعا ما، إلا أن حدوثها غير مستغرب. الجريمة تتطور واللصوص وضعاف النفوس لم ينقرضوا بعد. الحديث عن وسائل النقل العام المعدومة في كثير من مناطق بلادنا. إذ طالما أن المناخ العام مهيأ للجريمة أيا كان حجمها، فلا تستغرب حدوثها!

الخطأ أن الإعلام حصر الحاجة إلى النقل العام وسط المدن، بالرياض وجدة.

تأملوا: لم يعد مُلاحظا أن الحديث عن النقل العام مقتصر على هاتين المدينتين وحدهما. وكأن بلادنا المترامية الأطراف التي تتجاوز مساحتها مليوني كيلومتر مربع، هي الرياض وجدة فقط!

نحن في حاجة إلى النقل العام فيهما. نعم في حاجة إلى المترو. في حاجة حتى إلى "باصات مناحي"، لكننا في حاجة إلى مناقشة النقل العام وسط بقية المناطق -السياحية بالذات-، لسنا طماعين. تكفينا عشر سيارات ليموزين، تجوب شوارع المدن البعيدة.

ألا توجد شركة وطنية واحدة تغلّب المصلحة العامة للوطن والمواطن على حسابات الكسب والخسارة؟!

هل أصبحنا نطلب المستحيل!