بعد أربع سنوات من الأكاذيب واختلاق البطولات اعترف بشار الأسد رسميا بعدم استطاعة جيشه إحكام السيطرة على كل الأراضي السورية، مؤكدا أن هذا الشيء مستحيل. وأضاف في تصريحات صحفية أمس أن بلاده تعيش حربا شرسة ضد "قوى متعددة"، بحسب تعبيره.

ويأتي اعتراف الأسد بعد الهزائم الكبيرة المتلاحقة التي منيت بها قواته على أكثر من صعيد، في ريف دمشق والقنيطرة وإدلب، وتحرير اللواء 82 الاستراتيجي وعدد من الثكنات العسكرية والقرى على تخوم مدينة الشيخ مسكين في درعا، وتحرير تلة البريج الاستراتيجية في حلب، بل إن صواريخ الثوار وصلت إلى قلب العاصمة دمشق كما حدث أوائل الأسبوع الجاري. مما اضطره إلى التراجع عما ظل يردده في حوارات مماثلة على مدار السنوات الماضية من عمر الثورة من أن جيشه "يحقق الانتصارات وسيقضي على المعارضين".

واستمر تخبط الأسد، إذ زعم أن تقدم الثوار في بعض المناطق يعود إلى الدعم الذي يتلقونه من إسرائيل، مما دفع أحد المعارضين للقول "من سعى وراء واشنطن كي تقبل به ضمن الحلف الدولي لقتال تنظيم الدولة "داعش"؟ وأكد أنه والغرب في خندق واحد لقتال التنظيم، يخرج اليوم ليقول إن إسرائيل هي التي تدعم الثوار".

من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن أعدادا كبيرة من المقاتلين الأجانب قتلوا في المعركة على بلدة عين العرب، مؤكدا أن الحملة العسكرية المشتركة لقوات التحالف أوقفت تقدم المسلحين. وأضافت في بيان "مقاتلو داعش بدؤوا الانسحاب من البلدة. لكن ينبغي الحذر من أنهم قادرون على التكيف، ويتمتعون بالقدرة على المقاومة". وأكد البيان أن الولايات المتحدة ونحو 60 شريكا في التحالف يشنون "المرحلة الأولى من حملة ستستمر سنوات عدة".

ومع أن مصادر مستقلة أكدت أن المتشددين خسروا نحو 1200 مقاتل في معركة كوباني، من بين 1800 شخص قتلوا في الإجمال، رغم أنه كان أفضل تسليحا من المقاتلين الأكراد بفضل استيلائه على أسلحة متطورة من قواعد عسكرية عراقية وسورية، إلا أن مسؤولا في الوزارة رفض تأكيد الرقم، وقال "نحن لا نخوض في أعداد القتلى، ولكن العدد الإجمالي لقتلى مقاتلي تنظيم داعش يتجاوز الألف قتيل". وأضاف "لقد تم ضرب الفكرة التي يقوم عليها هذا التنظيم، وهي التقدم والتوسع والزخم الذي لا يتوقف". وتابع بالقول "انهزام المتطرفين في عين العرب يوجه لهم صفعة قاسية، معنويا وعسكريا". ويعد النصر في كوباني خطوة مهمة في محاولة تغيير رواية المسلحين الذين استقطبوا آلاف المقاتلين الأجانب. وأرسل تنظيم "داعش" أفضل مقاتليه الأجانب إلى كوباني، بحسب المسؤول، إلا أنه خلال الأسابيع الستة الماضية بدأت الخسائر تتسبب في انقسامات في صفوف التنظيم. حتى إن التنظيم أعدم مقاتلين أجانب رفضوا الامتثال للأوامر بالتوجه للقتال في كوباني.