أعتقد أنه مهما كان المسؤول نشيطا ومتمكنا ومخلصا، حينما نعهد إليه بإدارة مجموعة إدارات مترامية الأطراف فنحن نظلمه ونحرمه فرصة الإبداع والتميز.

اتساع رقعة المسؤولية وتعدد المهام تضعف تركيز الإنسان. نحن نتحدث عن إنسان بقدرات محدودة في نهاية الأمر.

أعود إلى الحديث عن أهمية استحداث مناطق إدارية جديدة. قرار إداري تنموي من هذا النوع من شأنه النهوض بعدد كبير من المحافظات.

أسأل مرة أخرى: ما المبرر لعدم استحداث مناطق جديدة في بلادنا؟ بعض المناطق يفترض أن تتحول إلى ثلاث مناطق، وليست منطقتين فقط.

لن أضرب أمثلة، فهناك من هو أقدر مني على ذلك. كل ما أنا متيقن منه أن مثل هذه القرارات ستنعكس بحول الله على التنمية في محافظاتنا كافة، بدلا من استئثار العاصمة الإدارية للمنطقة بكل شيء!

وجود مناطق جديدة له انعكاسات تنموية هائلة.

خذا مثالا: إن كان استحداث بلدية صغيرة في قرية صغيرة ينقل حالة القرية سنوات للأمام. وتتغير حالة الإنسان والمكان جذريا، كيف حينما نتحدث عن تحويل بعض المحافظات المزدحمة إلى مناطق إدارية مستقلة!

الخارطة الإدارية في بلادنا ليست قرآنا منزلا يُمنع المساس به. الخارطة الحالية كانت اجتهادا موفقا وحكيما في مرحلة معينة. نحن اليوم مع هذه الكثافة السكانية المتنامية، وهذه الطموحات العالية، وفي هذا العهد المبارك، في حاجة أكثر من أي وقت إلى استحداث مناطق جديدة.

الإمكانات متوافرة، والكفاءات موجودة، والرغبة في التنمية هاجس للجميع وعلى رأسهم قيادة هذا البلد الكريم.. فما المانع؟!