الآن عرفت لماذا لا نهتم بالمسرح، ولماذا ننظر إلى السينما على أنها رجس من عمل الشيطان.. فبعد البحث والتنقيب هداني الله إلى السبب الذي سيجعل كل من ينتمي لنا يرفع لافتة: لا للمسرح.. لا للسينما؟

هل يعلم الأفاضل المسرحيون بجميع توجهاتهم، الكتاب، المخرجون، الممثلون، المشاهد العاشق من بعيد وحتى الناقد، أن كلمة مسرح في كل المعاجم العربية التي لا تخطئ من فوقها ولا من تحتها تعني "مربض الغنم"؟! ويتجاوزن أحيانا لتكون للإبل أيضا. فأي عقل ومنطق يقودكم إلى التفعيل والمطالبة بنشر المسرح والصرف عليه.. بل علينا بعد هذا التعريف الساحق الماحق أن نلغي الكلمة من قاموسنا النبيل الذي لا يقبل أن يكون "مربض الغنم" شعارا له. بل علينا أن نقتلعه من المدارس ونقتلع كل مطالب به من موقعه. ولنصرخ في وجه كل مطالب: هذا اللي ناقص؟!

أما السينما فأصدقكم القول إنني لم أجد لها معنى لأنها أجنبية خبيثة متعرية متكشفة.. ولذلك ولأنني صاحب القرار على هذه السطور، ومثلها مثل المسرح، تعنى بالممثلين والكتاب والمتفرجين مما سيعرضنا للابتذال والروائح المربضية النتنة. فسأضمها للمسرح من حيث كونها مربضا للغنم أو الإبل.. أو ليس لدينا تحذير من الصلاة في مربض الإبل كونها مرتعا للشياطين؟ السينما كذلك مرتع للشياطين كما المسرح.. والأولى تتجاوز كونها رجسا من عمل الشيطان.. فلا اسم لها بالعربية.. ولا معنى لها بالعامية.. لذا فإن وأدهما أفضل!

نحن أمة لا تنتمي إلى الثقافة الحديثة المتعلقة بالفنون الكبيرة. فلا حق لنا أن نتطاول ما دام أن المعنيين بنشر الثقافة بكل أوجهها ببلادنا راضخون مستسلمون لا يمانعون، والأكيد أنني معهم. فهل عدم أجدادنا في كل مناطقنا الثقافية لأنهم لم يعرفوا المسرح ولم يسمعوا بالسينما، ولم يتذوقوا الفنون؟

كان علينا أن نحاكم بشار بن برد وننفيه من ثقافتنا، ألم يكن أحدد مؤسسي الاستماع الماجن: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة.. والأذن تعشق قبل العين أحيانا.

لا نحتاجها.. كلمة أوجعتنا كثيرا، فعبر سنين عمري لم أشاهد مسرحا قد خصص لنشر عمل مخل، وجميعنا أبناء فطرة - ولله الحمد - وليس منّا من يريد ذلك؟ ولن تكون هناك صالة سينما تدعو إلى الويل والفجور إلا إذا حشوناها بما يعبر عن ذلك، هي كالرواية والقنوات التلفزيونية.. وحتى ما ستره الجدار.. فقد يكون من خلفه يأثم أو يتقرب إلى ربه؟

نقول: ما بالنا نتغاضى عما نملكه في منازلنا عبر التلفاز، وننكر ما يقام في العلن أمام عين الرقيب والمحافظ على الفضيلة؟ ألا تتفقون معي أن مثل ذلك منتهى التناقض؟! وعليه فلا بأس أحبتي، فلن تضيق الحاجة. ففي البلدان المجاورة متسع لمسرح ما زال يتصف بلقب أبي الفنون.. وهناك دور سينما تشبع رغبة المتعطشين لمتابعة كل جديد.. ولا بأس أيضا إن تكبدتم وعثاء السفر، وزيادة المدفوع المالي.. فنحن لا نحتاجها!