مسافة التنمية لا تقاس بالمشاريع العملاقة والجسور المعلقة والأبراج العالية، بل تقاس ببناء فكر الإنسان وقدرته على مواكبة النماء والتطور.. بين بناء الفكر وبناء المنشأة نتوقف كثيرا.

بداية وبعيدا عن "خصوصيتنا" التي أصابت الآخرين بالغثيان، هل ممارساتنا اليومية توازي مراحل بناء مشاريعنا المتعددة؟ وهل فكر الإنسان لدينا استمد وقوده وطاقته من شريعتنا السمحة؟ الإجابة مفجعة ومؤلمة فقد وصلنا الدرك الأسفل من التعامل اليومي وأصبحنا نتنافس على كسر ناموس الحياة ونتذرع بسوء الأنظمة وسوء مخرجات التعليم وسوء سير ملفات حياتنا اليومية، ونتذمر من بعض القوانين، بينما الواقع يقول إن نسبة كبيرة من المجتمع السعودي "السني" بحاجة للفرمتة وتغيير "الهاردسك" ومن ثم إعادة البرمجة والتأهيل.

أمام أبواب الجوامع نتعثر في الأحذية رغم وجود أرفف، وفي المتنزهات والحدائق نتعثر في بقايا الأكل وعلب العصير، وفي الشوارع سباق حياة أو موت بسيارات لا تعرف القبيلة ولا هياط الوليمة، في داخل الجوامع تشاهد بأم عينك من يرمي علب المياه فارغة أمام المصلين وهذا سلوك لا يفعله أفراد أي مذهب ديني في العالم، أمام كاميرات ساهر وعند نقاط التفتيش نرتدي ثوب الهدوء والوقار فإذا تجاوزناها كشفنا عوراتنا السلوكية، نحن شركاء في هذا التشويه لديننا ووطننا، ويجب أن نعترف بهذه النتوءات، ومن ثم نبحث عن حل بمشعاب القوانين الصارمة، فنحن أسوياء في دبي وأوروبا وسنغافورة واليابان، ومتلبسين في جوامعنا ومناسباتنا وحدائقنا العامة، أما تصرفاتنا وسلوكياتنا في الأماكن المقدسة فحدث ولا حرج، دلال القهوة والشاي ترقع، وصواني الأكل في الحرم مما لذا وطاب وجوع وعيون وعقول وأفواه وأرانب مع سمك لبن تمر هندي.. نريد فرمتة بالمشعاب وعقوبات مالية باهظة وتشهيرا رادعا.