الأحساء التي صدرت للعالم مهرجانات الزواج الجماعي، ها هي تعتاد على سرادقات الموت، ففي الأربعاء الماضي، أفاقت الأحساء على كارثة، أدمت قلوب الأحسائيين جميعا، فقد تخطف الموت أماً صغيرة لا تتجاوز الرابعة والعشرين من العمر، مع أبنائها الثلاثة، الذين قضوا اختناقا في حريق شب في منزلهم الصغير في قرية الجفر، وتداول بعض الناس ممن شهدوا الواقعة، انطباعهم عن الحادث عبر مجموعات الواتساب، حيث اتفقوا على تضافر عدة عوامل أدت إلى وقوع هذه الفاجعة، مثل كون المنزل في زقاق ضيق لا تصله سيارات الدفاع المدني، ولا أعرف على وجه الحقيقة هل يعد هذا الأمر مبررا لرجال الدفاع المدني – في حال التقصير – أم دليل إدانة، حيث يجب على رجال الدفاع المدني أن يكونوا على جاهزية عالية تقنية وبدنية ونفسية لمواجهة مثل هذه الصعوبات، بالنظر إلى بيئة الأحساء التي تكثر فيها مثل هذه البيوت الشعبية، التي تفتقر إلى أبسط أصول السلامة، فضلا عن كونها في أحياء يصعب الوصول إليها إلا سيرا على الأقدام، فهي ليست بأحسن حالا من عشوائيات جدة على سبيل المثال، أما الحرائق الاعتيادية فيستطيع الأهالي تدبر أنفسهم فيها، وبما أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الكارثة في الأحساء وبذات الأسباب، فيجب على الجهات المعنية التكاتف بشكل جاد لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة.