حينما حوكم العالم والفيلسوف والفيزيائى الإيطالى الشهير "جاليليو جاليلي" من قبل الكنيسة عن كتبه وعلمه وإقراره بدوران الأرض، لم يستطع وهو في خضم المحاكمة إلا أن يصدح -من فرط ألم حجب العلم- بكلمته الشهيرة "ولكنها تدور".. وبعد ثمانية قرون قيض الله لنا من يدحض هذه النظرية، عبر أحد الدعاة الذي بحركة من أصابعه، كشف كذب "ناسا" وقبلها جاليلو ومن توسط بينهما.

فنظرية الصين والطائرة، باتت الحجة التي لو سمعها جاليليو لقال في نفسه: "الأكيد أنها لا تدور"!

سامح الله الداعية الذي ينتمي إلينا دينا وبلدا، وسامح الله من عمم ونشر ما قال، لا سيما أن نظريته بلغت دول العالم جميعا، وباتت حديث الصحف وتقارير القنوات، وكأنه بفعله هذا قد أعادنا إلى عقود الانغلاق والجهل خلال النصف الأول من القرن الهجري الماضي التي كنا عليها، فلا نؤمن إلا بما نحن عليه، ولم يكن بسبب سوء في عقول أجدادنا، بل لعدم إلمامهم ومعرفتهم بالعلم الجديد، فرفضهم للمذياع وهروبهم من السيارة، نسترجعها بكثير من الابتسامات والإيمان أن ذلك كان طبيعيا، ونقصد هنا تعاملهم مع الحضارة الجديدة، لأنهم لم يكونوا يعرفونها، بل لم يشاهدوا مثلها من قبل.

لكن غير الطبيعي أن يظهر في زمننا الجاري شيخ في عصر التقنية والمعلومة ومشاهدة الأحداث في كل مكان، وفي نفس الزمن الذي تحدث فيه وهو يجلس أمام مئات ممن يطلبون علمه ليشير إلى أن الأرض لا تدور، ولم يكتف بذلك بل زاد من باب "التأكيد": إن كانت الأرض تدور فكيف نصل إلى الصين والدوران يبعدها عنّا".

ففي ذلك طمس للعقل واستدراج للجهل، وهو ما يناقض الاعتراف بالتطور وتبدل الأحوال في كل مناحي العلم.

لن أدخل في دائرة الإثباتات والتحديات، والسبب أن مثل تلك النقاشات تم تجاوزها فلم يعد الهيل محرما، ولا المذياع شيطانا يتكلم. العقول تفتحت وأدركت فتعلمت، وأبسط المتعلمين بات يعلم أن تعاقب الليل والنهار قد تمّا من دورانها. لكن ما لهذه العقول وكيف نمنعها من نشر جهلها. كيف نوقفها عند حدها؟

أقول الأمر برمته ينتمي إلى فكر منغلق على نفسه، لا يرى في الحقائق إلا تدليسا، ولذا لم نستغرب أن تتصارع الأفكار وتنحى إلى التطرف وما نتج عن ذلك من تطرف دموي بات يهدد العالم أجمع، وليس نحن فقط.

وجدير أن يقف إزاء هؤلاء الجهلة ويردعوهم أولئك الذين يحملون العلم الشرعي والرؤية الحقيقية لما هو عليه العلم الآن، يعدلون سلوكهم وإن لم يستطيعوا يدحضونهم ويكشفونهم للملأ.

ثمة أمر أخير في مسألة الداعية ونظريته الجديدة حول الصين، وأحسب أن مركز الفضاء الأميركي "ناسا"، سيعيد معادلاته الفيزيائية وحتى الجيولوجية تحسبا لنظرية الصين التي لا نستطيع أن نصلها جوا إذا كانت الأرض تدور! أقول "الله يرحم حالنا" لأنه ليست تلك المشكلة فقط، بل تجاوزتها إلى أن هناك مؤيدين ومنافحين ويطالبون باعتماد النقل ورفض العلم وما يكتشفه العقل، وهو ما يجعلنا نستمر في توسيع الفجوة الحضارية بيننا والعالمن بل وكأنهم لا يدركون أن الله هو مرسيها ومجريها، ولم ندرك إلا القليل من عظمة خلقه سبحانه، "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".