ومن رحم الاكتشاف المثير لقصة مؤلفي المناهج الدراسية تولد الحقائق: لم تجد الإدارة المسؤولة عن المناهج في قلب وزارة التربية والتعليم عذراً إلا أن تقول إن المؤلف لا علاقة لمنهجه وأطروحاته الشخصية بما هو مدون في المقرر وهذا يعيدنا إلى – نظرية موت المؤلف – التي كانت صراعاً أيديولوجياً بين المدرستين البنيوية والتفكيكية فمنذ متى وعلماء الأصول يقبلون موت العلاقة ما بين الكاتب وبين النص.
لم تجد الإدارة المسؤولة عن المناهج عذراً يقيل عثرتها ويستر عورتها إلا أن تقول إن قصة تكليف المؤلفين قديمة ولها بضع سنوات وهذا يعني أن الطاقم التنفيذي الحالي مجرد – طواقم تصريف أعمال – لأجندة سابقة وكانت مهمتهم مجرد تعليب – المنتج – في الكراتين ومن ثم شحنه للمدارس وإدارات التعليم المختلفة. وبالمكشوف الصريح تبرهن الحقائق أن الكتب المدرسية بعيدة عن مفهوم بناء المناهج وغارقة في بناء الأجندة. وبعد القصة الذائعة والموثقة مطبعياً آنفة الذكر، تقول القصة الأخرى التي تنتظر الكشف والتأكيد إن ذات إدارة المناهج قد كلفت إدارة تعليم الزلفي بكتابة بعض مناهج مقررات التربية الوطنية، وإذا كان ذلك التكليف قبل أربع سنوات فإنه ذات التوقيت تقريباً الذي كانت فيه هذه الإدارة بالتحديد قصة مجلجلة أيام حفلها الشهير الذي ذاعت به الآفاق في مقطع فيديو، وكلنا نعرف ماذا كانت أجندته. كل هذه البراهين لا تثبت إلا أن المسألة برمتها بناء أجندة لا علاقة لها ببناء المناهج ومقررات التربية الوطنية قد تكون أقرب – الزجاج – وضوحاً لأن مفهوم (الكلمتين) مجرد غلاف لا علاقة للوطن بمحتواه من الغلاف حتى الصفحة الأخيرة.
بناء المناهج علم متخصص بالغ التعقيد وتأليف الكتب الدراسية هو أصعب أنواع البناء والتأليف على الإطلاق ويحجم عنه حتى أشهر المؤلفين الذين ذاعوا بسبب كتبهم ومؤلفاتهم فيما إدارة المناهج بالوزارة تقوم بتكليف إدارات التعليم المختلفة بالاضطلاع بالمهمة. وبالصدفة، بين يدي الآن منهج اللغة الإنجليزية للصف الثاني المتوسط: لست خبير مناهج ولكن أستاذ جامعة في ذات التخصص ولكنني من هنا أتحدى أن يقرر هذا الكتاب منهجاً للسنة الأولى من الجامعة. كل المسألة تعبئة فراغات ورقية لإكمال كتاب أو تعبئة فراغات عقلية لمصلحة الأجندة.