أظهرت دراسة حديثة قدمتها مؤسسة "ذا أونلاين بروجيكت" ونشرتها صحيفة المدينة أمس، مدى عمق علاقة السعوديين بالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي تحديدا، وقالت إن معدل بقاء السعودي على الشبكة يصل إلى ثماني ساعات يوميا، وإذا قلنا إن الإنسان ينام بمعدل ثماني ساعات، ويقضي في العمل أو المدرسة مثلها أو مقاربا لها، سيتبقى له من يومه ثماني ساعات وهي التي يقضيها السعوديون على الإنترنت.

قد يرى البعض أن هذه المعدلات غير طبيعية ومبالغ فيها لكن الواقع الذي تشاهده كل يوم حين تجلس بين مجموعة من الأشخاص منشغلين بهواتفهم النقالة يؤكد لك هذه الحقيقة ويدعم فرضيتها، وتناولت الدراسة شبكات التواصل وقالت إن هناك 7.8 ملايين مستخدم للفيس بوك و4.8 لتويتر، 89% منهم يغردون بالعربية بمعدل ثلاث تغريدات يوميا، وأغلبهم ينشطون فترة منتصف الليل.

وقارن التقرير بين عدد مستخدمي الإنترنت وإجمالي السكان ووصل إلى نتيجة مفادها أن 7 من كل 10 أشخاص يمتلكون هواتف ذكية من إجمالي السكان، ويصل استخدام الشبكة لأغراض اقتصادية أو تعاملات تجارية إلى 85% عند الذكور و15% عند الإناث، رغم أن عدد المستخدمين متقارب بين الجنسين، وهذا يؤكد أن النساء وجدن ضالتهن في هذه الشبكات وأصبحت بالنسبة لهن مكانا للأحاديث و"طق الحنك".

التقرير لم يذكر في ثناياه أي شيء عن تطبيق الواتساب، وشخصيا أجزم أنه يستهلك جزءا كبيرا من إجمالي الساعات اليومية الثماني التي يقضيها السعودي على الإنترنت، فهذا البرنامج صار من أقوى شبكات التواصل الاجتماعي ونسبة مستخدميه في تزايد كبير، ويكاد يكون الرقم واحد في الاستخدام لسهولته، لكن السؤال المطروح اليوم: كيف يمكن للمجتمع أن يستفيد من هذه الحالة الاجتماعية الجديدة بما يفيد الأفراد ويرتقي بوعيهم، ولا يجعل الإنترنت مجرد أداة تواصل وتبادل أخبار وسوالف ليل تويترية؟ خصوصا أننا كشعب سعودي وصلنا إلى مرحلة إدمان، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها أولا قبل البدء في وضع أية حلول.