على الرغم من أن المملكة تخسر أكثر من 200 مليار سنويا نتيجة دعمها للبنزين والديزل، إلا أن ضعاف النفوس استغلوا ذلك الدعم من خلال تهريب وبيع المنتج من الدول المجاورة بأبخس الأسعار، مستغلين الدعم الحكومي لملء جيوبهم بملايين الريالات، بحسب قول العديد من المختصين.
ولجأ المهربون إلى حيل تسهل تجاوزهم للمنافذ البرية، والتخفي من رجال الجمارك لتمرير المنتجات البترولية، واستغلال الخزائن الداخلية لوضع المنتجات البترولية، أو خلط بعض المنتجات حتى الوصول إلى البلد المستهدف، والاستعانة بخبراء متخصصين لفصلها والاستفادة منها مجددا.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية توقع العقوبات على المخالفين في نظام التجارة بالمنتجات البترولية إلا أن ذلك لم يحد من عملية التهريب، في ظل التداعيات الموجودة لاتخاذ تدابير واحتياطات تمنعهم من مواصلة جرمهم الذي يضر بالاقتصاد الوطني.
"الوطن" التقت رئيس اللجنة الوطنية للنقل البري بمجلس الغرف بندر الجابري الذي كشف عن أساليب عدة يستخدمها المهربون في تهريب أغلى منتجات المملكة إلى الخارج، مبينا أن الخسائر التي تتعرض لها البلد تفوق الـ100 مليار سنويا، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك تهاونا من قبل بعض موظفي مصفاة الرياض التابعة لشركة أرامكو من خلال تسترهم على المخالفين، مشيرا إلى أن عملية خلط الديزل مع الزيت تجري عند أسوار المصفاة دون حسيب أو رقيب، لتذهب تلك الشحنات بثروات المملكة إلى الدول المجاورة، لافتا إلى أن هناك جهات حكومية تتهاون في معاقبة المخالفين بحزم، فإلى التفاصيل:
ما الأساليب التي يستخدمها المهربون لإيصال المنتجات البترولية إلى الخارج بطرق غير شرعية؟
طريقة التهريب تأتي من طرق عدة بداية من عملية الشراء سواء من قبل الناقل أو المستهلك أو الموزع ليقوم بدوره بتوزيعها على المحطات الواقعة في الجوف أو الرياض أو القصيم وغيرها، وبعد ذلك يستغل المنتج البعض من ضعاف نفوس الذين يوجد بينهم وبين الشركات الأجنبية اتفاقيات لبيعها بأسعار مغرية وبقيمة لا تتجاوز 21 هللة للتر لتقوم الشركة المهربة بدورها في الخلط مع منتجات أخرى مثل الزيت وغيره من خلال مصانع مجاورة لمصافي شركة أرامكو سواء في الرياض أو الشرقية أو جدة لكي يتم مصادرته خارجيا، وبالتالي المخالف يبيعها من الدول المجاورة سواء في دبي أو الأردن أو البحرين أو الكويت، لأن أسعار الديزل خارج المملكة يغري التاجر المحلي لاستغلال ذلك في عملية بيعها خارجيا.
كيف تتم عملية تصفية المنتج البترولي بعد الخلط وتهريبه من حدود المملكة؟
بعد أن يتم خلط المنتجين يذهب المهرب إلى الدولة المجاورة ويتم إعادة تصديرها وتصفيتها، وفي حال لم يتم بيعها يسوق المنتج في بلد ثان مجاور، إذ يمر مجددا من الحدود السعودية "ترانزيت" وبالتالي لا يحق للجمارك تفتيشه عن طريق المختبر الموجود ما بين المملكة والإمارات، علما أن المملكة لديها هذا المختبر فقط.
ما الحلول بوجهة نظرك للقضاء على هذه المشكلة؟
أولا: يفترض على شركة أرامكو أن تضرب بيد من حديد على مهربي منتجاتها من خلال وضعهم في القائمة السوداء بعد ضبطهم، إضافة إلى حرمانهم من عملية الشراء في المستقبل.
ثانيا: دور مصلحة الجمارك لابد أن يفعل بشكل جيد، ودورها الحقيقي لا يكمن بتفتيش البضائع الواردة فقط وإنما يجب عليهم فحص السلع الصادرة من المملكة كون هناك سلع مدعومة من الدولة كالأرز والمواشي والقمح ويفترض أن تتم عملية التفتيش بشكل دوري مع رصد غرامات للقضاء على هذه الظاهرة لأن ذلك يصب في مصلحة الدولة.
ثالثا: الشركات التي تستخدم منتجات الديزل وغيرها يجب أن تنظم لأن بعض الشركات لديها تلاعب في عداداتها مما يعني أن تلك العدادات لا تقرأ الكميات بشكل دقيق وهناك بعض الشركات مثل سبيكو المتعاملة مع أرامكو عداداتها في بعض المواقع غير دقيقة وليست مصاغة بطريقة نظامية، ومن الضروري وضع الأمر في عين الاعتبار لكي يتم استدعاء ومحاسبة المخالف، ونحن نعرف أن الأنظمة والقوانين موجودة ولكن لم تطبق بطريقة جيدة ولابد من تجريم مثل هذه المخالفات بوضع غرامات إضافة إلى السجن والتشهير بالشركة المخالفة.
هل رفع أسعار المنتجات البترولية يعد حلا مناسبا للتصدي للمهربين؟
الدولة لا تريد رفع أسعار الديزل على المواطنين كون الوضع لا يسمح والمواطن ليس لديه القدرة على ذلك، والمملكة تعي جيدا بأنها لو رفعت الأسعار سيرتفع معها العديد من السلع الأخرى.
ما أكثر المنتجات البترولية المهربة من المملكة؟
الديزل، كونه منتج مهم وحيوي ومطلوب في جميع دول العالم، وكذلك البيتومين "الإسفلت".
كم تقدر خسائر المملكة من جراء التهريب؟
مقارنة بدولة الكويت التي يصل سعر الديزل لديها 72 هللة للتر، فإن المملكة تخسر أكثر من 100 مليار ريال سنويا، حيث إن الكويت بدأت تدخل ضمن قائمة الدول المستفيدة من المشتقات البترولية السعودية كون أسعار الديزل لديهم أصبح مرتفعا.
وما العوائد المادية وراء تهريب تلك المنتجات؟
ضعاف نفوس يكسبون الملايين شهريا نتيجة التهريب لعدم وجود رادع لهم، ونمى لعلمي أن البعض يدخر سنويا أكثر من 300 مليون ريال نتيجة التهريب.
من المتسبب في عملية التحايل في تهريب المنتج؟
أوجه اللوم الأكبر إلى موظفي أرامكو لأنهم متسترون عن المخالفين لاسيما وأن هناك مصانع قريبة من أسوار مصفاة الرياض تتم فيها عملية خلط المشتقات البترولية أمام أعين الموظفين وبأيادي عمالة مخالفة لأنظمة الإقامة، وفي حال لم يتم إبلاغ الجهات المختصة فيعد الموظف متسترا على المخالفين، وشركة أرامكو تعلم بأن هناك تهريبا ولكن لا تريد من أحد التدخل في عملها، ويجب على كل جهة حكومية وخاصة أن تتحمل جزءا من المسؤولية وأن تعمل بوطنية مع الجهات ذات العلاقة من أجل التصدي لهذه الظاهرة.
ما الدول المستفيدة من المنتجات البترولية السعودية؟
أكثر الدول المستفيدة من تهريب المنتجات النفطية من المملكة تأتي في مقدمتها دول عربية وإندونيسيا والصين وبعض الدول الأخرى.