زين العابدين الغامدي
المتابع للحراك اليمني اليوم لا يجد الحكمة اليمانية حاضرة، بل يجد العكس حاضرا وبقوة حريق هائل اشتعل يلتهم الأخضر واليابس في شعب عربي أبيٍّ عانى وما زال يعاني من فقرٍ مدقع ومشكلات اقتصادية واجتماعية متفاقمة لا حصر لها. ولا يمكن توصيف الحالة اليمنية بأنها بلغة الطيور هبوط بطيء ولكن بلغة القطط انقضاض سريع فجأة يظهر غول الحوثي مدافعا عن الحمى ومن جنوب الجزيرة العربية مقاوما لإسرائيل وأميركا؟! وبإصبع واحدة يعكس عقارب الساعة ليتم تغيير التوقيت بساعة جديدة تقول: "هنا اليمن الطائفي"، يفاقم الأزمة ويعلن الدولة كطبيب بيطري أقنع مريضته الحامل بعملية قيصرية هي الحل كي يظهر الوليد سليما معافى.
كيف لرجل أحمقٍ جاهل أن يقيم دولة حديثة ذات مؤسسات فاعلة وهو لم يتخرج من مدرسة ابتدائية، فضلاً عن جامعة فهل هي حكمة يمانية جديدة لم تعرفها كتب التاريخ العربي. مخيف بل مفزع جدا أن يصبح العرب بعد قرون عزة وشموخ رهينة الأقزام. إنه احتلال وانقلاب مكتمل الأركان كما أنها مسرحية لم تكتمل مشاهدها بعد والمسرح العربي مليء بالمفاجآت الفاجعات التي تسترعي أنظار العالم من مسرحية القاعدة إلى مسرحية داعش حتى مسرحية الحوثي الذي أقام منبرا جديدا لإيران على غرار منبر نصر إيران في لبنان. لا فرق بين المسرحيات إلا في تبدل الأدوار واختلاف وجوه الممثلين تكتب بسيناريستٍ فارسي أميركي بلغة فارسية وحروف أميركية ممتدة من عواصم عربية ثلاث ترزح في قبضة محارب فارسي بثوب عربي ولكنة عربية. إنها دراما فارسية بامتياز لم نكن نتصور ولا في حلم مزعج في هذا الجو الطائفي أن تتحول الدول العربية في غمضة عين إلى جزر تهيم في محيط ساخن من الثورة حتى الاحتراب والتقسيم بعد أن كانت تتغنى بالوحدة وتنتشي بأحلام عدالة وحرية ومساواة.
لقد تدهور الوضع الإنساني في اليمن وكان متدهورا من قبل فيكفي أن نعرف أن 750 ألف طفل يمني يواجهون خطر الفقر والذي كان نتاجا لفشل الحكومات السابقة في معالجة قضايا التنمية الذي أسهم في مساندات مالية على نطاق عالمي بعد أن بلغت مطلع التسعينات نسبة الـ19%.
إن 12 – 13 مليونا من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر، صورة رهيبة ومروعة تضم لصور أخرى مؤلمة ومؤسفة فأين الحكمة يا عرب اليمن ويا يمن العرب؟
لقد كنا صغارا نسمع عن اليمن السعيد هكذا تعلمنا في مراحل الدراسة الأولى وهكذا ارتسمت الصور الجميلة في مخيلة طفولتي وعرفنا كم كنا أطفالا فقد استفقنا على يمنٍ شقي اقتصاديا واجتماعيا.
مشهد اليمن كغيره من المشاهد العربية الغريبة اليوم أنه أشبه بألعاب كرتونية تحركها إيران بدعم أميركي غير معلن.
أودى باليمن وأظهر شقاءه السياسي على أيدي دمى تتحرك بسرعة برق لامع في سماء كانت عربية.
كثيرة هي الدمى في المشهد العربي اليوم وكثيرون هم المخدوعون بصور الدمى في كل وادٍ دمية.