الذين قرأوا أمين معلوف بشكل جيد، يعرفون أن الرجل يقدم تقريرا صحفيا من التاريخ. هذا التجول عبر الأزمنة بدأه منذ كتابه الأول: "الحروب الصليبية كما رآها العرب". كان كتابا للفرنسيين الذين قادوا تلك الحملات الدموية المجنونة لمئتي عام.
قدم لهم الرجل الذي جاء من لبنان هاربا بعد اندلاع الحرب الأهلية قصة خبرية عما فعله أجدادهم قبل ألف عام في الشرق السحري، حكايات ألف ليلة ومصباح علاء الدين وحريم السلطان وسلالات الخيول الأصيلة، ذكاء صحفي بسيط لا موهبة روائية، "ليون الأفريقي" ثم "سمرقند"، جائزة هنا وتكريم هناك، حملة رواج يجيدها اللبنانيون، خلطة موارنة على فرانكفونيين وهكذا سارت الأمور. حاول الرجل دفع الأمر قليلا. صخرة طانيوس ورحلة بلدسار وسلالم الشرق والهويات القاتلة، ذات المهمة بذات الرجل، إعادة بيع الشرق على الغرب، الغرب المهووس بحكايات التسلط والنزعات السادية والرغبات الحسية ولذاتها اللانهائية. قصة بسيطة وتركيبة أبسط قادرة على ضبط الأمور وتثبيت الحالة وتكريس الاسم.
لكن هل أمين معلوف روائي حقيقي؟ هل يملك تلك الموهبة الصادقة؟ هل قرأ أمين معلوف رواية أصلا؟ هل كتب رواية أصلا؟ كيف انعكست الأمور على واقع الرواية إجمالا؟ هل قادت إلى وجود تيار جديد، كما رواية "اسم الوردة" مثلا وانعكاساتها على "دان براون" مثلا؟ يوسف زيدان ما علاقته بأمين معلوف؟. أسئلة أراها مهمة وضرورية ولافتة.