لا أفهم في الاقتصاد لكني أفهم في "جازان"، ولا أفهم في الأرقام لكني أفهم جمال الأحلام.
الأسبوع الماضي في جازان كان قطعة من الزمان مرصعة بالمال ورجال الأعمال وجازان.
قطعة نظمتها يد أرامكو الماهرة حيث تقاطر أرباب المال ودهاقنة التجارة، شريان المنتدى كان جيزانيا، إذ تطوع الكثير من طلاب الجامعة وطالباتها للعمل من أجل إنجاح المنتدى، فتحول فندق ماريوت وخيمتي أرامكو إلى "رديمة" جازانية، تفوح ذكاء وعطاء، وآمالا... وذكريات أيضاً.
تفرد جازان خيلاءها بكل اتجاه، لكن قصتها الذاهبة شمالا بمحاذاة البحر هي قصة الرهان، ليس رهان جازان وحدها وإنما رهان الوطن كله، ورهان العملاقة أرامكو، ورهان عقود بعشرات المليارات تم توقيعها أثناء المنتدى. هذه القصة الجامحة التي تبدأ من فندق ماريوت مكان المنتدى مرورا بالمدينة الجامعية ومشروع مطار الملك عبدالله الدولي وتنتهي في بيت القصيد -المدينة الاقتصادية- التي تنفذ فيها أرامكو بناء مصفاتها وجزءا من البنية التحتية للمدينة، إلى جوار ما اكتمل إنشاؤه من مصانع تسنح فيها فرصة آلاف الوظائف التي تنتظر أبناء جازان.
خصصت أرامكو ليلة للشباب وحدهم ضمن برنامجها ملتقى إثراء الشباب، غايته تشجيع ثقافة المبادرات، وتوسيع المدارك، وضرب النماذج، وكانت النماذج من جازان وكل المملكة لشباب قرروا تغيير حياتهم بأنفسهم في مختلف المجالات، تجارة، وعلما، وفنا..
قبل عشر سنوات لم تكن جازان هكذا، أقول لأصحابي لا تخبروا أحداً أن جازان اهتزت ونمت وصارت فاتنة (متأثرا بقصص الحساد)، لكن جازان نفسها لا تخفي خيلاءها، كأي وردة لا تخفي عطرها، وكأي قصيدة لا تخفي جمالها.
قيل إن جازان توعكت في زمن مضى، ولزمت الفراش تبحث عن شفاء وعن لمسة حنان في وجوه عوادها، ففاجأها بينهم وجه كريم لرجل اسمه عبدالله بن عبدالعزيز، كتب الله على يديه شفاءها، وحين طاب حالها زارها مرة ثانية وثالثة وأهداها هدايا فاخرة من بينها هذه القصة الذاهبة على الشاطئ شمالا علما ومالا وغدا مشرقا.
كان المنتدى فاخرا في مكان فاخر كوعد ملك، وكانت الذكريات عميقة فاخرة مثل الدمعة الصادقة.