فسر البعض مقالي السابق عن مشايخ القبائل على أنه هضم لما قدموه وعدم إنصاف، بينما واقع المقال يتحدث عن المرحلة الحالية وما تتطلبه من وحدة وطن وتأدية أعلى درجة ممكنة من المواطنة كلٌ حسب موقعه، بما فيهم المشايخ الذين نجلهم ونقدرهم وننتظر منهم الكثير.
حياتنا مرحليا تشهد منعطفا خطيرا يمتد بامتداد الوطن بما يشهده من تسلل بري وبحري، و"دعششة" على حساب المغرر بهم من شبابنا، وهياط قبائل ما أنزل الله به من سلطان، واحتفالات "ومزايين" تصل درجة المجاهرة بالمعصية وانفلات شبابي بحاجة للفرملة والفرمتة.. مشايخ القبائل كانوا يقدمون جهودا كبيرة، لأن صلاحياتهم قديما كانت تصل إلى معاقبة المخطئ، والآن نشعر بأهمية إقامة بعض الأعراف القبلية لعلها تعيد بعض العوائد إلى نصابها.
كانت التركيبة السكانية تعيش في فلك "العمدة" بالنسبة للحضر وفي فلك شيخ القبيلة قرويا، وكلاهما يملكان الخبرة وقوة الشخصية ورجاحة العقل، ويسير الركب في إطار الأسرة الواحدة، الآن أصبح من يملك "قرشين" يخرج عن المشهد "ويسوي البطيط"، فإذا أردنا عودة الوحدة الأسرية القبلية فلنعِد لشيخ القبيلة قيمته الاعتبارية، ونخصص له ما يكفي لتعزيز قيمته، وإذا أردنا بناء حاجز دفاع أمني وتربوي خلف رجال أمننا وسلاح حدودنا، فلنبدأ بشيخ القبيلة و"العمدة"، فمنهما تبدأ حكاية الأسرة الواحدة.
مطالبتي بتعزيز قيمة مشايخ القبائل لا تقلل من جهودهم السابقة، وكم أتمنى من القبائل التي تشكل نسيجنا الاجتماعي أن تعزز روح المواطنة المثالية وروح الأسرة الواحدة بالعرف الاجتماعي وأحيانا بـ"المشعاب".