مع كل هذا الزخم الذي يحدثه معرض الكتاب في الرياض هذا العام وكل عام، هل لا تزال القراءة هواية قديمة في عصر التكنولوجيا؟

جميل هذا الحضور والاهتمام اللذان يشهدهما معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يوصف بأنه الأقوى في القوة الشرائية، وجميل أكثر أن نرى دور نشر سعودية تحتل مكانة في الصف الأمامي للسوق الثقافية، مثل دار "مدارك، وجداول".

لكن كل الأماني بأن تهتم دور النشر بالمحتوى الثقافي قبل التفكير في التسويق التجاري، فكيف لو اجتمعا معا "الاهتمام بالمحتوى الثقافي، والتسويق التجاري لها".

في معارض الكتاب السابقة ظهرت "فقاعات" غريبة في أسواق الكتب. تتمثل بالإسراف في النشر لأي محتوى، والإسراف في عدد الطبعات حتى قاربت بعض الكتب إلى 100 طبعة، دون أن يعرف القارئ كم نسخة طبعت!

المتابع لسوق الكتب لا بد أن يلحظ أن كتب "بعض" دور النشر تنال حظا من تزايد أعداد الطبعات، وهو ما لم يحصل طيلة عمر "النشر العربي".

فالكتب المهمة والمشهورة لم تحظ إلا بطبعات تعد على أصابع اليد خلال عقد من الزمن، بينما كتب دور نشر أعمارها لم تتجاوز أصابع اليد تتجاوز كتبها عشرات الطبعات، وتستطيع دور النشر أن تثبت صدقها إذا أعلنت أعداد النسخ!

ندرك أن الأسواق مغرية للتجار والمستهلكين معا بما فيها أسواق "الثقافة"، وأذكر أن إحصاءات أشارت إلى أن مبيعات أسبوع معرض الرياض الدولي للكتاب في عام ماض تقدر بـ40 مليون ريال. وهذا جميل جدا لأنها تجارة مربحة للتجار ماديا والمستهلكين ثقافياً، وهي دافع إلى عودة هذه الأمة إلى سابق عهدها الذي كانت فيه "المكتبة" أحد أهم أركان المنزل.

قلت سابقا: ربما يصبح في كل منزل أكثر من مكتبة لأنه بإمكان كل "آيباد" أن يحتوى على "مكتبة" لا تحدها جدران غرفة ولا تعترف بعدد محدد من الكتب، ولا تحتاج إلى جهد في الفهرسة والترتيب، لكن ذلك لن يتحقق إذا لم يلتفت "الناشرون" إلى أننا أصبحنا في عصر "التقنية" التي جعلت بإمكان أي فرد شراء كتاب دون أن يحمله في كيس كما هو حال أسواق الغرب الثقافية، إذ يحصل عليه بنسخة إلكترونية أو صيغة "PDF" فلا يأخذ "حيزا" في المنزل ولا يرهق "حقيبته" حال السفر مهما حمل من كتب.