خلال اجتماعات مجلس منظمة الجمارك العالمية، المكون من 174 دولة حول العالم، تم اختيار مصلحة الجمارك السعودية وجمارك الأرجواي ومقدونيا وبلجيكا، كأفضل المؤسسات الجمركية العالمية لإسهاماتها المميزة وجهودها الحثيثة في مكافحة الغش التجاري. وتسلمت الجمارك السعودية جائزة المنظمة تقديراً لجهودها المبذولة في الدفاع عن وطننا وإحباط المتاجرين بأرواح وصحة مجتمعنا ودحر المعتدين على أسواقنا، فنجحت بجدارة في ضبط منافذ حدودنا وحماية مستقبل أجيالنا.
واليوم تواصل مصلحة الجمارك السعودية جهودها على خط الدفاع الأول، فأصدرت مطلع العام الجاري تقريرها للربع الرابع من عام 2014، الذي يغطي فترة ثلاثة أشهر، من بداية شهر سبتمبر إلى نهاية شهر ديسمبر 2014. ويوضح التقرير إجمالي ما تم ضبطه من مواد مغشوشة ومقلدة حيث بلغت 36 مليون وحدة، كما يوضح التقرير إجمالي الكميات المرفوضة لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس إذ بلغت 23 مليون وحدة. وبين التقرير ارتفاع عدد محاضر الضبط للربع الرابع من عام 2014 مقارنة بالربع الثالث من نفس العام بنسبة 16%، بينما ارتفعت الكميات المضبوطة بنسبة 38%، وارتفعت أقيام الكميات المضبوطة بنسبة 21%. وأوضح التقرير أن مخالفة "تدني القيمة" كانت الأعلى حيث بلغ ما تم ضبطه (17) مليون وحدة من إجمالي ما تم ضبطه من السلع المغشوشة والمقلدة بنسبة 47%. كما بلغت مخالفة المواصفات والمقاييس 16 مليون وحدة من إجمالي ما تم ضبطه من السلع المغشوشة والمقلدة بنسبة 45%. وبالنسبة للكميات المضبوطة من المخدرات بلغ إجمالي ما تم ضبطه منها 1.274 كيلوجراما، فيما بلغ عدد الحبوب المخدرة سبعة ملايين حبة، كما بلغت كمية الخمور التي تم ضبطها خلال نفس الفترة من هذا العام 101 ألف زجاجة خمر.
هذه الإحصاءات توضح الجهود المشّرفة التي تبذلها مصلحة الجمارك العامة لمكافحة ظاهرة الغش التجاري والتقليد، ونجاح خطتها في منع تعدي المخدرات والموبقات على أسواقنا، وما اتخذته من خطوات لتحقيق سلامة وارداتنا ومنع دخول السلع المغشوشة والمقلدة. فقامت المصلحة بزيادة فاعلية إجراءات مكافحة الغش التجاري والتقليد، وتطبيق إجراءات الإحالة للشركات الاستشارية المتعاونة مع الجمارك، بالإضافة إلى تنفيذ إجراءات استخدام شهادة المطابقة بما يضمن عدم التلاعب فيها. كما استخدمت المصلحة تطبيق مفهوم إدارة المخاطر للإرساليات سواء الواردة أو الصادرة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة، لضمان أن ما يصل للمستهلك لا يُشكل خطورة على صحته وسلامته.
في العام الماضي فقط بلغت تكاليف الغش التجاري في العالم 780 مليار دولار أميركي، تعادل 7 % من قيمة التجارة العالمية، منها 56 مليار دولار في العالم العربي، و11 مليارا في الدول الخليجية. كما قفزت قيمة التعديات على حقوق المؤلف في البرامج الإلكترونية التي قفزت خلال العقد الماضي من 57 إلى 73 مليار دولار أميركي.
جاءت الصين على رأس القائمة بنسبة تعديات فاقت 92%، تلتها أوكرانيا بنسبة 91%، ثم إندونيسيا بنسبة 88%، ثم روسيا وزيمبابوي بنسبة 87%، ثم الجزائر ونيجيريا وباكستان بنسبة 84%، وكانت حصة تونس وكينيا وتايلند بنسبة 82% ثم لبنان والهند بنسبة 73%.
جميع الأنظمة الدولية تحرّم الغش التجاري وتجرّم مرتكبيه، ومع ذلك ما زالت الأسواق التجارية تعاني الأمرين من مختلف أساليب الغش التجاري والتدليس والتقليد والتعدي على براءات الاختراع وسرقة الأسماء التجارية واختراق العلامات التجارية ونسخ حقوق المؤلف.
في 15 ديسمبر 1988 أصدر مجمع الفقه الإسلامي خلال مؤتمره الخامس المنعقد بالكويت قراره رقم 43 (5/5) الذي نصّ على ما يلي: أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمويل الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها. وثانياً: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً. وثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.
وفي المملكة هنالك ثماني أنظمة متخصصة وقادرة على مكافحة هذه الآفة التجارية، منها أنظمة مكافحة الغش التجاري والأسماء والعلامات والبيانات التجارية المنوط تطبيقها بوزارة التجارة والصناعة، ومنها نظام حقوق المؤلف المنوط تطبيقه بوزارة الثقافة والإعلام، وأنظمة براءات الاختراع والدوائر المتكاملة والتصاميم الصناعية والمؤشرات الجغرافية المنوطة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ونظام هيئة المواصفات والمقاييس.
بتاريخ 29 /5 /1404 صدر نظام مكافحة الغش التجاري السعودي المصادق عليه بالمرسوم الملكي رقم م/11 والقاضي بمادته الأولى بضرورة معاقبة كل من يخدع أو يشرع في الخداع أو يغش أو يشرع في الغش بأية طريقة من الطرق بغرامة من 5000 ريال إلى 100,000 ريال أو بإغلاق المحل مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على تسعين يوماً أو بالعقوبتين معاً. تصوروا لو بادرت الجهة المختصة بتحديث هذا النظام الصادر قبل 32 عاما ومضاعفة عقوباته 10 أضعاف على ما هي عليه الآن للحد من مساوئ الغش التجاري.
مصلحة الجمارك السعودية تستحق أرفع وسام، ومن واجبنا مواصلة دعم رجال هذه المصلحة العريقة، الذين يقفون جنوداً مجندة على مشارف خط دفاعنا الأول، ليكشفوا اللثام عن وجه كل من يتعدى على وطننا ومعاقبته أشد عقاب.