أكتب هذا المقال ضحى "الأمس" بيد واجفة وقلم مرتعش، ذاك لأن الصديق الشقيق أحمد التيهاني يمر في اللحظة ذاتها باستجوابه الصعب في جلسة مناقشته لنيل درجة الدكتوراه في الأدب والنقد. وقبل الدكتوراه، وخرافتها وأساطيرها، كان أحمد التيهاني اسما لامعا وحصانا جامحا في سماء الأدب والثقافة الوطنية، ولهذا سأقول له بكل وضوح إن هذه الورقة "الكارتونية" لن تضيف لهذا الحصان إلا اسما وظيفيا روتينيا ورزقا ميسورا لعائلته الصغيرة، وأيضا "كارت" دخول استعراضي لعوالم النخب بلقب "الدال" الكاذب.

وأنا اليوم لا أكتب قصة هذا "الحصان" مع لقب جديد لن يضيف إلى سيرته أشياء جديدة تذكر. كل وجوهر مقالي هذا الصباح عن هذه الورقة وهذه الشهادة. وليسمح لي سعادة الرقيب إن قلت بكل صراحة وشجاعة إن شهادة الدكتوراة مجرد ساعة زمن لتحويل الحمار إلى بغل. الدكتوراه نفسها، وأنا أول من قالها هي مجرد "دال" دلالة فإما دكتور وإما دابة. وسأقولها أيضا إن آخر دكتور طازج في شخص العزيز أحمد التيهاني، كان سابقا متفوقا على هذه الساعة وهذه المناقشة والشهادة الجديدة بعقد من الزمن: أستاذ الجامعة الذي لا يقرأ في العام الواحد خمسين كتابا في شتى العلوم والمعارف لن يختلف عن بائع الحراج وعامل الخردة. دعوني أسرد لكم شيئاً عن كذبة "الدكتوراه" وخرافة أستاذ الجامعة: في "عينات" بحثه لنيل درجة الدكتوراه كتب أحمد التيهاني عن الشاعرين محمد زايد الألمعي وأحمد عبدالله عسيري. ومن وجهة نظري، سيظل محمد زايد الألمعي في باب النقد الثقافي أغرب "أنتلجنسيا" سعودية تجمع ما بين نظرية "البنيوية" وتفكيك خطاب "التفكيكية" في المشهد الأكاديمي السعودي، بينما يظل أحمد عسيري أستاذا لجماليات الشعر وتقابلية المفردة حتى في خطابه النثري. أحمد التيهاني وأنا نعرف أن محمد زايد الألمعي حاصل على درجة جامعية في الأحياء العامة بينما يحمل أحمد عسيري درجة عامة في أساسيات التعليم. يعمل محمد زايد الألمعي على وظيفة عمومية بمصلحة المياه بينما تقاعد أحمد عبدالله عسيري بعد أن رمى الطبشورة من نافذة الفصل الرابع الابتدائي. لكن الحقيقة تقول لأحمد التيهاني ولي شخصيا أن أبرز المرشحين للدخول بديلين إلى فصولنا الجامعية لن يكونا سوى الألمعي والعسيري، في اختراق مدهش مثير لكذبة هذه الدكتوراه وخرافتها. الفارق بيني وبين محمد زايد الألمعي أنني كنت أسير النظرية الضيقة ومنهجة الدراسات العليا وعذاب الأكاديمية بينما كان هو مثل الطير الذي يقفز في فضاء الحرية الواسع إلى كل كتاب ونظرية. ولعله لكل هذا لن أستحي أبداً أن أقول للحصان الجامح فيما قبل، أحمد التيهاني: أهلاً بك إلى عالم الدكتوراه وحظيرة البغال التي دخلتها من قبل، ونصيحتي أن تتحرر من سور الحظيرة وعوالم المدرسة وقيد النظرية.