تعد مقارنة الشيء أوحتي الإنسان بنفسه من خلال أسلوب "قبل وبعد" لإحداث تغيير محدد ما فيه، من أهم الأساليب الترويجية الدعائية لبعض المنتجات، بل إن أسلوب المقارنة واقعي جدا ومعمول به في حياتنا اليومية، فنحن نفسيا قبل الإجازة ليس كبعدها، وقبل وجبة دسمة ليس كبعدها، وبعد الأزمات الحقيقية التي يمر بها الإنسان يصبح مختلفا تماما عما قبلها، لكن إذا أردنا أن نشاهد الفرق بشكل أكثر وضوحا وجلاء بين "قبل وبعد"، فلا شيء أدل على ذلك من تصريحات بعض المسؤولين عندنا قبل وبعد التعيين.

فقبل تعيين المسؤول تكون تصريحاته تصب كلها في صالح المواطن، متلمسا جراح الضعفاء منهم، متكلما بلسان المتضررين والمحرومين، مطالبا بعدم الإبطاء على المنتظرين، محاميا عن الصامتين، حتى إذا صدر قرار التعيين، وانتقلنا إلى مرحلة "بعد" إذا بتصريحاته تنقلب وتتغير. لائما المواطن على استعجاله، مستغربا من اتكاله، ملوحا له بالعقوبة على تقصيره وإهماله، داعيا الجمهور إلى تفهم الأزمات النفسية والمعنوية التي يمر بها المسؤول الذي يحمل عبء وهَمّ المواطن الثقيل. لذلك يجب على المواطن ألا يطالب المسؤول "بعد" بما كان منه "قبل".. والله أعلم.