بكل سهولة يتم الترويج لتهمة مهما كانت خطورتها بالمصادقة عليها، كما هي الشائعات التي يصعب إبطالها مهما كانت قوة النفي..!

هذه من السلبيات الكبيرة في مجتمعنا، ولاسيما ما يخص المجال الرياضي كأسهل وأسرع وأشهر وسيلة، دون تعامل صارم يحد من تعاظم السلبيات.

وآخر الأمثلة وأخطرها خروج لاعب فريق الدرعية علاء مسرحي متهما رئيس نادي القادسية معدي الهاجري بالشروع في "رشوة" له وبعض زملائه عن طريق وسيط "يعرفه جيدا"، ولا يريد البوح باسمه للملأ مستسهلا "التشهير" برئيس القادسية.

الهدف من "تهمة" الرشوة ..! فوز القادسية على الدرعية في دوري الدرجة الأولى لأسباب تنافسية مع فرق أخرى تتسابق نحو التأهل لدوري عبداللطيف جميل.

ولن أدخل في افتراضات الفوز والخسارة وكمية الأهداف، فالأهم في هذا المقام الراشي والمرتشي والوسيط والمواكبة الإعلامية وتجاوب الأطراف ذات الصلة.

وفي هذا المقام أستغرب الهجوم الإعلامي فضائيا وفي أعمدة كتاب على اتحاد القدم ومطالبته بالبت "آنيا" في القضية الخطرة والشائكة التي تستوجب إجراءات حتى تصل إلى الجهة المختصة. والمؤسف أن بعض الزملاء "صادقوا" على التهمة بأنها حقيقة، وآخرون اعتبروها "شو" إعلامي مفتعل وعملا كيديا..!

والأكيد أن اتحاد القدم مثل أي جهة رسمية لن يبت في قضية من خلال ما يطرح إعلاميا، ولكن من أهم واجباته ومسؤولياته أن يتابع ويتقصى ويحقق، وهذا يتطلب أياما وربما أشهرا أو سنوات، وليس أقوى من قضايا الاتحاد الدولي التي تكون تحت إجراءات طويلة ومعقدة لمدة سنوات، والشواهد كثيرة في قضايا تخص أنديتنا.

ويحسب لعدنان المعيبد المتحدث الرسمي لاتحاد القدم تجاوبه مع الإعلام مؤكدا تشكيل لجنة لمتابعة القضية. وهنا أستشهد أيضا بنادي القادسية الذي أصدر بيانا بشكل سريع، ولكنه لم يرفع القضية "رسميا" إلا بعد ثلاثة أيام كي يوفي الإجراءات القانونية في شكواه.

أما حديث علاء مسرحي فلم يكن موفقا بل وقع في أخطاء كثيرة، أخطرها "الحلف بغير الله"، كفانا الله وإياكم شر هذا العبث، وهو ما يجب أن يتحرى عنه اللاعب من أصحاب الاختصاص.

ووقع "علاء" في مطب كبير جدا وهو يتهم رئيس القادسية بناء على اتصال "وسيط" من بين أصدقائه ويثق به، "ربما" لديه أدلة مادية، لكنه أساء بأسلوب التشهير دون وجه حق قانوني وقضائي. وتسبب في إشعال الوسط الرياضي الذي لا ينقصه مشاكل واتهامات وشائعات وبذاءات تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي. وعرّض نفسه للمساءلة التي قد تؤول لعقوبة مغلظة.

والرشوة أمرها عظيم عند الرب مثلما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الراشي والمرتشي". وفي هذه "التهمة" ضرر كبير على رئيس القادسية طوال مدة القضية إلى أن يُبت فيها، وستطول الاتهامات آخرين من خلال إخفاء اسم الوسيط.

ولذا كان الأجدى أن تتعامل إدارة الدرعية بحكمة وهي التي كانت على بينة من القضية حسب تأكيد اللاعب وتصريحات الرئيس، وبالتالي تسلك الطريقة المُثلى لمعرفة الجاني بالتنسيق مع الجهات الرسمية.

وفي هذا المقام، سبق ومررنا بتجارب مماثلة لم يفصح عن نتائجها وأخمدت بطريقة "التسويف"، لذا من واجب الاتحاد "المنتخب" أن يكمل ما بدأه بالتحقيق مع المعنيين والمسارعة في إظهار الحقيقة وتبيانها للملأ لإحقاق الحق وردع المخطيء وتبرئة المظلوم وترسيخ العدل، ما يعزز نزاهة اللعبة. وفي المقابل لابد من منح الجهات المختصة وقتها كي تبت في القضية، بشرط أن توافي الإعلام بتطورات التحقيقات حسب ما يمليه القانون.

وبالمناسبة، لابد من تكثيف برامج التوعية للأندية ومسؤوليها ولاعبيها في كيفية التعاطي مع القضايا والإلمام باللوائح والأنظمة والاستفادة من ذوي الاختصاص.