لو كنت مهتما بالكتاب الصوتي أو المسموع أو ما اصطلح تسميته عالميا بـaudiobook ستجد مئات آلاف الكتب باللغة الإنجليزية ولغات أخرى، ويعج الإنترنت بعشرات المواقع المتخصصة، وكذا تطبيقات الأجهزة الذكية التي تروج للكتب الصوتية والنسخ الإلكترونية pdf التي يمكن تحميلها أو شراؤها بأسعار زهيدة، مقارنة بالكتاب الورقي طبعا، فالعالم استشعر سيادة النشر الإلكتروني منذ وقت مبكر حتى أصبح اليوم كل كتاب ورقي تسبقه نسخته الإلكترونية.

عربيا، ما زلنا كعادتنا متأخرين عن الركب المعرفي الكبير، حتى إنك من الصعوبة بمكان أن تجد تطبيقا واحدا متخصصا بالكتب الصوتية بين مئات التطبيقات العربية التي دخلت أسواق الأجهزة الذكية، ومعظمها بطبيعة الحال إما ألعاب مستنسخة أو برامج خدماتية، وعلى الشبكة العنكبوتية هناك مواقع تعد على أصابع اليد تقدم خدمة الكتاب الصوتي، وجميعها تقريبا بجهود أفراد هواة أخذوا على عاتقهم هم النشر والمشاركة في صنع هذه العوالم الجديدة، فيما تغيب تماما دور النشر العربية التي ما زالت تتنقل بأوراقها من معرض في عاصمة عربية إلى أخرى، متجاهلة تماما أن الورق لم يعد يحمل أي قيمة لأجيال الأجهزة اللوحية.

الكتاب المسموع أصبح جزءا رئيسا من عملية الاستهلاك الثقافي، بل إنه في بعض الأوساط صار أكثر أهمية من النسخة المقروءة، لأنه غير مجهد ويمكن الاستماع إليه في أي مكان وزمان، خلافا لكون ثقافة التلقي بالاستماع أصبحت سمة عصرية يمارسها الشبان من طلاب الجامعات في دول العالم المتحضر حتى فيما يخص الكتب الدراسية، إذ يمكنه أن يستمع للدرس في السيارة أو القطار أو المطعم أو أثناء تجوله بالدراجة.

ليس لدي أدنى شك أن دور النشر العربية التي تجتمع هذه الأيام في الرياض للمشاركة في معرض الكتاب، لديها هاجس النشر الإلكتروني لإصداراتها من الكتب، سواء مكتوبة أو مسموعة، وتضع ذلك ضمن خططها، غير أنها حتى اليوم لم تحرك ساكنا، في ظنها أن نشر الإنترنت سيقلص من أرباحها وسيتكدس لديها الورق، ولكنها لو تأملت قليلا ستكتشف أن بإمكانها أن تبيع نسخة من كتاب إلكتروني كل نصف ساعة يوميا، كما يحدث في موقع أمازون الشهير الذي يبيع 200 نسخة كتاب يوميا، والعدد في تضاعف رهيب.