الاستبشار الثقافي الذي صاحبَ اعتماد اللائحة الأساسية للأندية الأدبية بالمملكة واللوائح الداخلية الثلاث (المالية والإدارية والانتخابات) سرعان ما تحوّل إلى إحباط، والمسافة قصيرة وأقل من شهر بين توقيع اعتماد وزير الثقافة والإعلام، وتوقيع التنفيذ من قبل وكيل الوزارة للشؤون الثقافية والموجّه إلى الأندية الأدبية، حيث جرى إغفال اللائحة الأساسية وفيها بنود العضوية والجمعية العمومية وهي المدخل الرئيس للائحة الانتخابات التي هي أيضا تمّ تجاوزها وعدم الإشارة إليها.

بما يعني التطبيق الجزئي لأمور إجرائية ليس لها تأثير على العمل الثقافي وعلى التحوّل المنشود الذي كان ينتظره جمهور المثقفين من إنفاذ اللائحة الأساسية مع اللوائح الثلاث المصاحبة لها، والتي تضمن استقلالية المثقف ومسؤوليته نحو منشأته الأدبية، عوضَ أن يكون "تابعا تنفيذيا". يتلقّى وينفّذ تحت مظلة "ثقافة التعيين".

إن تراجع الوزارة وفي أقل من شهر عن "الانتخابات" غير مفهوم وغير مبرر، حيث تُركت مسألة الانتخابات عائمة غائمة لا يجلوها تصريح صحفي أو خطاب للأندية يقول أسباب التجميد والمدى الزمني لتجاوزه وتعيين خطوات عملية لإنفاذ اللائحة كاملة بلا اجتزاء، بدلاً من أن يكون كل شيء في رحم التأجيل وغموضه، بإشارة ضمنية يُفهَم منها أن المسألة "مازالت تحت الدراسة وتستلزم عملا جبارا ووقتا قبل البت فيها".

إن الاستقالة الجماعية لمجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي التي أُعلن عنها مطلع هذا الأسبوع؛ تعبيرٌ ليس عن حال النادي نفسه أو الأندية الأخرى. إنما هو صوت المثقف في المملكة الذي يطالب منذ سنوات طويلة أن يكون له رأيه وبيده اختيار من يدير شأنه الثقافي عبر جمعية عمومية، تنتخب وتراقب وتشارك وتصوّت وتناقش.. على غرار المؤسسات والجمعيات الأخرى والتي تحظى بفرصة الانتخابات، فيما يظلّ المثقف محروما منها وكأنه غير مُؤتمَن ونصيبه من الثقة مورد شكّ وسؤال.

وضمن ما تعكسه هذه الاستقالة موقفَ وزارة الثقافة والإعلام من الأندية وكيفية التعامل معها، حيث تسري روح الوظيفة "الرسمية" بين مدير أعلى وموظف يعمل لديه. هذه الروح ـ أو هذا الفهم من الممارسة ـ حين تطغى وتصبح هي الأساس تنعدم إشارات التواصل أو التفاعل المطلوب لا لإنجاح العمل الثقافي وحسب ولكن لاستدامته أيضا.

وللذهاب أبعد في المصارحة، ينبغي لنا التنويه إلى الفترة التي عمل فيها د. عبدالعزيز السبيّل وكيلاً للشؤون الثقافية وطريقة تسييره لدفّة التعامل وتواصله الإداري والميداني مع الأندية. هذا الدور الذي كان يقوم به د. السبيّل بات مفقودا. الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة. وربما كانت استقالة أدبي الشرقية نافذةً تطلّ على الخلل وتغري بالمعالجة "العملية".