ثلاث أجزاء من النسخة العربية لبرنامج المواهب العالمي "قوت تالنت"، تخرج منها بحصيلة واحدة، أن المواهب العربية لا وجود لها وإن وجدت فإنها نادرة أو مواهب غير كاملة ومبتكرة، وأحيانا تكون هذه المواهب مقيمة في دولة أوروبية، ولا يربطها بالعرب سوى الاسم.
قبل انطلاق البرنامج في جزئه الثالث، شاهدنا عضو لجنة التحكيم الفنانة نجوى كرم تصرخ في البرومو الإعلاني "ولي .. هيدي هي الموهبة"، وحين بدأت حلقات البرنامج اكتشفنا أنها وجهت هذا الكلام لموهبة غنائية، نعم كانت فتاة تغني ولا تفعل أي شيء آخر، وهنا حصيلة أخرى، العالم العربي لا يبرع إلا في الغناء.
حين تشاهد النسخ الأجنبية من البرنامج سواء من دول الغرب أو الشرق، ستقف مذهولا أمام حجم المواهب وقدرات المشاركين الخارقة في تقديم كل ما هو جديد ومدهش واستثنائي، ويستخدم في بعض العروض تقنيات عالية وأفكار متجاوزة جدا، تشعرك بالإحـباط فعلا حين تتذكر مواهب العرب.
في كل الأحوال، لا المشاركون ولا اللجنة ولا القناة ولا أي شخص أو جهة لها يد فيما يحصل، كل ما في المسألة أن تأخر العرب المعرفي والحضاري انسحب على هذا البرنامج، فجاءت مواهبنا عادية وقدراتنا متواضعة، هذا خلافا لمسائل الأيديولوجيا والحريات التي تحد من قوة التفكير والإبداع وخلق الجديد والمدهش.