المجتمع الرياضي بأكمله يتطلع إلى إيجاد آلية عمل مميزة تبدأ لمساتها بإعلان محكمة رياضية لفض النزاعات والقضايا المتعددة التي نطالعها بين الحين والآخر من خلال منسوبي الوسط الرياضي - شخوصا وأندية ومسؤولين - وهو الإجراء المنتظر منذ سنوات لتعميم العدالة بين الجميع وإيقاف أي مخرجات لفظية أو إجرائية خارجة عن النص وما هو مألوف.
ولعل زيارة أمين عام المحكمة الرياضية (الكاس) السيد ماثيو ريب للسعودية أخيرا واجتماعه مع الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد تأتي مناسبة جدا وربما تدعم هذا التوجه وذلك بتسريع خطوات الاعتماد بعد الاطلاع ومناقشة تجربة ممثلي المحكمة الدولية والاستفادة من خبراتهم في تحقيق هذه الغاية التي ينتظرها الكثير من المنصفين.
التخصص مطلب حضاري ويبعث على الطمأنينة وثقة الناس بالمرجعيات وهو الأمر الذي يفتقده منسوبو الرياضة مع انعدام أو تأخر إنشاء محكمة رياضية متخصصة بقضاياهم وإشكالاتهم التي لا تنتهي، ومع استمرار جملة (الكل متضرر) فإن (الكل أيضا سيشعر بالأمان) مع وجود محكمة رياضية ذات استقلالية واضحة وأهداف سامية.
جميعنا نتذكر جيدا لجان تقصي الحقائق التي يتم تشكيلها بقرار من الرئيس العام لتحضر في بعض الأندية التي ارتفعت أصواتها وزاد معدل الشكاوى لمنسوبيها وكيف أنها تحضر وتجتمع وتصدر البيان تلو الآخر.. لكنها في النهاية لجنة رئاسية تفتقد لتخصص (الحوكمة) في النظرية والتطبيق ولا يُمكن أن تكون جهة تنفيذية بقدر ما هي لجنة تقص توضح الخلل فقط وعلى النادي التوجه لجهات أخرى للمطالبة بحقوقه وهنا تعطيل كبير وتأخر لمصالح أندية وعدم إيجاد آلية لردع المتسبب في كل هذا اللغط.
أيضا هناك لجنة الانضباط التي تعلن عقوباتها على تصاريح (القذف والتخوين ــ بالإيحاء أو باللفظ الصريح) وتصدر الغرامات والإيقافات وهكذا.. لكنها في النهاية وبشهادة الغالبية العظمى تبدو متناقضة جدا من حالة لأخرى وتتأثر كثيرا بالإعلام وبالتالي لم تكن مقنعه أبدا على الرغم من وجود لائحة للعقوبات والحالات التي تواجهها لكنها تتجاوز ذلك وتستبدله بالاجتهاد الشخصي أو بما يسمى التصويت بين الأعضاء على عقوبة ما في حالة تشهد الكثير من اللغط الإعلامي والجماهيري.
وحتى على صعيد الاحتراف وعقود اللاعبين فإنها لا تخلو من الإشكالات وارتفاع نسب العمولات بين الوكلاء ومكاتب السمسرة في الداخل والخارج، ولجنة الاحتراف تحتاج إلى تشريع قانوني متخصص يساعدها على حسم اللغط ويحفظ الحقوق لكل الأطراف المعنية ويبعدها عن دائرة الشكوك التي يلعب على وترها بعض (قُرّاء النوايا) وما أكثرهم طبعا.
إن مفهوم (ما تنشئه الإرادة يتلاعب به الضغط الخارجي) يجب أن يضمحل وينتهي إلى غير رجعة من الرياضة السعودية والأمير الطموح عبدالله بن مساعد يُدرك أن هذا المفهوم لن يغادر المشهد الرياضي إلا بوجود محكمة رياضية متخصصة تبعث على الأمان ويهابها كل من تسول له نفسه الطعن في ذمم الناس وتشويههم والانتقاص من أعمالهم دون حسيب أو رقيب.
أخيرا هناك وفد من الفيفا سيزور المملكة هذا الأسبوع للاطلاع على النظام الأساسي للجمعيات العمومية ـ العادية وغير العادية ـ وخصوصا المتعلقة باتحاد كرة القدم السعودي، أتمنى أن تحقق هذه الزيارة الفائدة المرجوة منها.
ركـــــزة..
إذا وجدت من يُحبك.. فأنت بخير
إذا (لم) تجد من يكرهك.. فأنت في نعمة.