في عددها الصادر بتاريخ 14 مارس 2015 نشرت صحيفة الحياة السعودية تقريرا بعنوان "حزب الله السوري وسيناريوهات ما بعد الأسد" لأحمد دياب، يتحدث فيه عن استعداد إيران لإرسال 130 ألفاً من عناصر الباسيج إلى سورية، لتشكيل حزب الله السوري في تصريحات لمسؤول سابق في الحرس الثوري الإيراني، نُشرت وحُذفت سريعا على موقع "فارس" الإيرانية للأنباء، حسب الكاتب الذي ينقل أيضا عن مراقبين أنه من المتوقع أن يتم قريباً تدشين النسخة الجديدة من حزب الله في احتفال رسمي تحضره قيادات لبنانية وعراقية وإيرانية.
ويتابع الكاتب ساردا وفق معلوماته الخاصة أن "عدد عناصر الحزب في سورية يقدر بـ15 ألف مقاتل، وما كان يعرف بـ"قوات الدفاع الوطني" المؤلفة من عناصر سوريين شيعة، يشكلون النواة الأساسية للحزب، أما الهدف من إنشاء هذا الفرع فهو تأسيس كيان عسكري في حزب سياسي شبيه بوضع "حزب الله" في لبنان، وإقامة كتلة عسكرية – سياسية، تتمدد سياسياً نحو دمشق، وتعطل أي شكل من أشكال الحياة السياسية مستقبلاً، في حال تمّت تسوية بين النظام والمعارضة، أو سقط النظام نهائياً".
لا شك أن المعلومات التي أتى بها التقرير معلومات مهمة للغاية دون أن تكون جديدة كليا، فكلنا بات يعلم أن لإيران مصالح في سورية ومخططا لتوسع فارسي في المنطقة العربية عبر سورية "قلب العالم العربي"، "كما أننا جميعا على دراية بوجود عناصر إيرانية ولبنانية وعراقية ويمنية تقاتل إلى جانب النظام في سورية، مع التحفظ على الأرقام، إذ إنه لا أحد تمكن حتى اللحظة "طبعا باستثناء أوباما ونتانياهو" من إجراء مسح دقيق لعدد مقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني والمتطوعين فيه من قوات شعبية وغيرها، ولا يمكن التأكد من ذلك إلا عبر المصادر الإيرانية الحاكمة في مقاطعاتها السابقة الذكر، أو مصادر النظام التي تستقبل هذه الكتائب مع الأخذ بعين الاعتبار أنها قد تحتاج إلى تسريب أرقام مبالغ بها أحيانا لرفع معنويات الجيش المنهك من القتال على مدى أربع سنوات وتخفيف غضب السوريين المذعورين من خسارة بقية أبنائهم في الدفاع عن بشار الأسد، ومن جهة أخرى توهين عزيمة المعارضات المسلحة.
كل شيء يسير حتى الآن بشكل معقول فيما يتعلق بأمانة العمل الصحفي والموضوعية وذكر المصادر وتقريب الأرقام من قبل الكاتب، إلى أن يطالعنا بالمعلومة التالية قائلا: "حزب الله السوري" لا يقبل عناصر من غير أتباع المذهب الشيعي، وغالبية عناصره من الشيعة السوريين، ويرفض الحزب حتى قبول أبناء الطائفة العلويّة فيه، معللاً ذلك بعدم ثقته بهم، واستعدادهم للتخلي عن كل شيء مقابل النهب والسلب في المناطق السُنّية التي يدخلونها".
هكذا ببساطة، يقولها دياب دون أن يعلن عن مصدر رسمي لمعلوماته "وسيلة إعلامية، مسؤول إيراني، مسؤول في حزب الله، مسؤول لدى النظام السوري، جهة معارضة، إلخ......"، فقط ينسب إلى حزب غير رسمي حتى اللحظة تعميما طائفيا وعنصريا يتهم "أبناء الطائفة العلوية" دون استثناء بأنهم لصوص ولا يستحقون الثقة مما يجعل ذلك الحزب يرفض زجهم في صفوفه، وهنا نحن أمام عدة احتمالات:
إما أن الكاتب قد سمع بمثل هذا الكلام من أشخاص إيرانيين أو لبنانيين أو عراقيين لديهم مثل هذا الطرح، لكنهم لا يمثلون جهة رسمية، وآراؤهم تمثلهم بشكل شخصي، مما دفع الكاتب إلى عدم ذكر أسمائهم، وهذا مرفوض في العمل الصحفي لاسيما عندما يتعلق الأمر بتعميمات عنصرية من هذا النوع، أو أنه هو شخصيا يعتقد ذلك فنسبه إلى الحزب المفترض وأيضا هذا مرفوض، وكان جديرا به أن ينسبه إلى اعتقاده الشخصي لا أن يرمي كلامه على قارعة النص ويمضي غير آبه بنتائجه، أو أن حزب الله أو إيران قد نطقا بهذا الكلام حقا ولدى الصحفي أدلة موثقة يستطيع أن يطالعنا بها، وهنا سنعتبره نسي سهوا هذه الجزئية المفصلية.
عزيزي أحمد دياب أنا لا أعرفك شخصيا، وأعتذر لك عن جهلي الإعلامي بشخصك الكريم: مقالي هذا لا يمكن أن يندرج أبدا في سياق الدفاع عن ممارسات مشينة يرتكبها بعض "العلويين" المدافعين عن النظام، فمن المؤكد أن بينهم لصوصا يسرقون ممتلكات "السنة والعلويين معا"، كما يوجد بين بعض فصائل المعارضة المسلحة قطاع طرق يسرقون أيضا الطرفين معا، ولست بصدد تبرئة إيران من مخططاتها واحتمال عنصرية بعض قياديي الحرس الثوري الفارسي للسوريين "العلويين" فهو احتمال قائم أيضا، فقط، هو حرصي على توخي المصداقية وشرف العمل الصحفي في مرحلة لم يسبق لعالمنا العربي -وسورية تحديدا- أن عاشا مثلها، كل كلمة في هذه المرحلة مسؤولية لاسيما الطائفية منها، وما هذه الأخيرة إلا استمرار في منهجية التمزيق الطائفي والاجتماعي الممنهج للسوريين، اتهام أي جماعة أو قومية أو ديانة أنها "كلها لصوص" هو تعميم عنصري مرفوض، كما أنه، وهذا هو الأخطر، يخلق لدى بعضهم الشعور بالارتكاس إلى ما خلف حدود "قبيلة الطائفة"، ويعزلهم مجددا مما يقلل إمكانية انخراط الشرفاء من هذه الجماعة في العمل الوطني العام، هذا إذا ما استثنينا الإهانة الأخلاقية التي يتضمنها مفهوم التعميم لكل فرد على حدة.
أرجو منك إبراز مصادرك إن وُجِدت، وإلا فكل السوريين الرافضين لأي مشروع تقسيمي قادم عبر إيران وسواها مطالبون منك باعتذار.
لن أطلب الاعتذار من إيران إن كان التصريح حقيقيا، فذنوبها السابقة أكبر بكثير من هذه الزلة.
على فكرة -وحتى لا يصطاد البعض بالمياه العكرة- لو أن أحدا ما كتب:"كل السنة مدخنون" لثرت في وجهه بالطريقة ذاتها.