ولادة حرية المشاهد إعلاميا كانت في منتصف فبراير 2005، وقبل ذلك كان المشاهد مجبورا ومغلوبا على أمره في مشاهد التلفاز بأوقات لا يختارها.. لكنه بعد ولادة "يوتيوب" امتلك حريته وأصبح المتحكم بوقته ورغباته في المشاهدة.

منتصف فبراير الماضي كانت الذكرى العاشرة لولادة أغلى "كائن" على شعوب العالم.. فمنذ 2005 والعالم مرتبط به ارتباط السوار بالمعصم، وكان له الحق علينا أن نحتفل بذكرى ولادته الميمونة التي كانت في غرفة صغيرة فوق مطعم بيتزا، بعد تلاقح أفكار ثلاثة شباب بينهم البنغالي الأصل المسلم "جاود كريم"، فكان أول شخص يظهر بفيديو على أحد أشهر المواقع عالميا "يوتيوب" في 23 أبريل 2005.

جاود ورفاقه و"جوجل" التي اشترته وطورته أصحاب فضل كبير على العالم، فقد حررونا من التسمر أمام الشاشة لمتابعة برنامج أو حوار أو مسلسل، ولهم الفضل في تخليص الشباب المبدع من المنتجين التجار الذين يبحثون عن المكسب قبل التفكير في قيمة المحتوى، ولهم الفضل في إقناع كل متصدر أن الخطأ لن يغتفر ولا يمحوه الزمن مهما طال، وسيبقى عارا يلاحقك طوال حياتك، ولهم الفضل في تطور المحتوى التلفزيوني حين دخل الهواة في منافسة مع المنتجين المحترفين، فأصبحت الساحة مشاعة للجميع ولم تعد حكرا على منتجين ورفاقهم، ولهم الفضل في تكوين أضخم مكتبة تلفزيونية!

(بين قوسين)

بعض "الأشياء" لا تقدر بقيمة، لأنها حققت لك الحرية، ومنحتك وقتك، و"يوتيوب" فعل ذلك وأكثر.