مشكلة الأندية الكبيرة أنها تتنافس على أن تكون كلمتها فوق الأنظمة، وفي خصوصية أقوى أن (يهيمن) عليها بعض النخب أو الشخصيات، رغم أن مؤسسيها، وهم الأهم، لم يتشبثوا بالكرسي أكثر من أن يدعموا بحب وعشق حد الاعتلال بسبب تردي النتائج وظهور المشاكل.
وفي هذه الأيام يعد نادي الهلال مثالا على خطى أندية أخرى تتحكم فيها فئة معينة!
وهذا المقال له علاقة بما سبق حين (فكّر) الأمير عبدالرحمن في الاستقالة وحوصر بأمنيات ومطالبات، قلت لابد من أن تسير الأمور نظاميا وتفتح صناديق الانتخابات وليس كما جرت العادة في منزل أحد الشرفيين.
والرابط هنا حوار أمس في صحيفة (الجزيرة) مع عضو الشرف موسى الموسى وهو يقول "أنا على أتم الاستعداد للرئاسة متى طلب مني أعضاء الشرف أو (بالتزكية) حسب الأعراف المعمول بها والمتبعة في نادي الهلال"..!!
والحقيقة مثلما قلت سابقا، أن الهلاليين مهدوا لمثل هذا العمل من خلال موافقة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد على تكليف محمد الحميداني وسامي أبو خضير أمين عام النادي وثامر الطاسان أمين الصندوق لإدارة النادي "حتى نهاية الموسم"، مبينين أنهم بصدد اجتماعات شرفية لبحث من يتولى الرئاسة حين انعقاد الجمعية العمومية في شهر رمضان أي بعد ثلاثة أشهر من الآن.
والنظام يوجب فتح الترشيحات لمن يرون في أنفسهم تولي الرئاسة حسب الشروط المتبعة، مع أهمية عدم التسويف في موعد عقد الجمعية العمومية، فالهلال أحد أهم أندية الوطن بكرسي ذهبي يمنح من يتبوأه مكانة ووجاهة عاليتي القيمة.
وليكون التنافس بين مختلف القامات والفئات ممن لهم الأحقية ويكسب من هو أحق على الصعد كافة بما يخدم الرياضة والمجتمع.
وأما موسى، فإن تغنيه بـ (الأعراف) الهلالية يحسب عليه من باب التقرب للمؤثرين، وكان حري به أن يعلن عن رغبته في الرئاسة منافسا لمن لديهم الرغبة في جو أسري انتخابي لمصلحة النادي. وإن كان البعض سيفسر خروجه في هذا الوقت لغير مصلحة النادي، إلا أنني أرى أن مثل هذا الحراك قبل ثلاثة أشهر جيد في وضع تصور واضح أمام جماهير النادي والجهات الرسمية، دون إغفال أنه سيخدم "بعض" من يريدون شخصا بعينه من فئة محددة نحو تكتل خاص جدا قبل موعد الحسم.
ومن وجهة نظري أرى أن أي ناد جماهيري بحاجة إلى من فكره متصل بعلم الإدارة وفن التسويق واستقطاب المتخصصين.
أيضا لم يعجبني موسى وهو يشير إلى أن من بين أهدافه استقطاب كوادر إعلامية، فالأهم تنظيم المركز الإعلامي والعلاقات العامة، وليس استقطاب إعلامي بارز أو "مبارز" في القنوات وغيرها.
وفي شأن متصل كان موسى صريحا وهو يتحدث عن "سداد الديون والمستحقات"، وهذه أهم العقبات التي تقف حائلا أمام كثيرين مثلما يتردد، وهي ذات صلة بما أعلنه الأمير عبدالرحمن بن مساعد: "من يريد الكرسي فليدفع 80 مليون ريال"، في رد له على انتقاد موسى الموسى إدارته واستعداده للرئاسة قبل شهر من استقالة الأمير عبدالرحمن.
في المجمل، حوار الموسى له إيجابيات عدة بما يسهم في تقييم المرحلة الحالية الحرجة بإدارة مكلفة بقيادة الحميداني الذي يعيش تحديات كبيرة بمثابة الجسر إلى الرئاسة. وستكون الفوائد كبيرة متى تم التحرك من الآن لنجاح الجمعية العمومية ومن يحق لهم الترشح ومن يجب عليهم استكمال النواقص، دون إغفال التحرك الشرفي الخاص. وهنا أشدد على أن هذه الفترة الانتقالية اختبار قوي لمسيري الهلال ومن يرغبون في دعم مسيرته بفكر أكثر تطورا. ولكل حادث حديث.