أن يستقيل بلدوزر الصحافة السعودية الأستاذ قينان الغامدي من هيئة الصحفيين، فالخبر غير عادي بالمرة، والاستقالة غير عادية بالمرة، والمرتين، والثلاث.

الخبر غير عادي، والاستقالة غير عادية، لسببين:

- أن قينان الذي تشرّب دمه حبر الصحافة، لم يستقل من وزارة خدمية، أو شركة خاصة، تجعل من أمر الاستقالة عادياً جداً، مثله مثل ألوف غيره، يستقيلون، ولكن ما جعل الأمر غريباً مريباً، أن قينان استقال من دمه، ومن مهنة منحها قرابة الـ40 عاما من الحب والإخلاص الذي تعدّى مراحل العشق المعروفة وغير المعروفة.

- أن قينان الغامدي بكل ما للاسم من ضخامة تاريخية في عالم الصحافة، يعرف تلك الضخامة، القريب والبعيد، من الساحة الإعلامية وعنها، قد كتب في حيثيات استقالته، أن الهيئة لم تقدّم المرجو منها تجاه أهل الصنعة، من صحفيين وإعلاميين، وخطورة هذا الكلام، أنه يأتي من فم عرّاب صحافة، ولهذا فهو كلام يضع كل هيئة الصحفيين، في صندوق صغير وضيّق من الحرج، الذي لم يكن يتوقعه أعضاء الهيئة ومجلس إدارتها، الذين يعلمون أن تصريح قينان عن عمل الهيئة ودورها، ليس مثل تصريح غيره، إنه أشبه بمحاكمة واحد من أعرق الصحفيين في البلد، له تاريخه، وله صوته المسموع، والأهم من كل ذلك، له مصداقيته لدى شريحة واسعة جداً من أهل المهنة، في كل مكان.

قينان الغامدي بهذه الاستقالة الواضحة الأسباب، يقبض على هيئة الصحفيين، في حالة تلبّس دامغة الأدلة، وهي تخون حلم كل صحفي في البلد، مادامت لم تقدّم لذلك الصحفي أو الإعلامي شيئاً يُذكر، سوى تصريحات وكلام واجتماعات لا جدوى منها، فلا تُسمن صحفياً، ولا تُغنيه من جوع.