في المجتمعات الاستهلاكية يتم إغواء الإنسان بوهم أن حقه الأساسي هو الاستهلاك، وأن إشباع النفس هو أقصى تعبير عن الحرية الفردية والرفاه. ويتم الترويج لهذا المبدأ بكل الوسائل الممكنة ليل نهار، صوتا وصورة، بالشارع، بالمدرسة، بالعمل هناك شيء ما يعلن عنه وأنت أحد أهدافه. أن المجتمع به مستهلكون ومنتجون ولكل منهم رغباته، كما أن لدى هذا المجتمع منتجات اقتصادية متعددة. والسؤال هنا يتمثل في كيف يتم حماية المستهلك وفي نفس الوقت تلبية رغبات الأفراد في ظل وجود المنتجات المتعددة المصادر.
قبل أسابيع صادف أسبوع المستهلك الخليجي، وإن كان الأمر لا يتعلق بأسبوع من السنة بل بنظام قائم لكنه مر بدون صوت، علما أن من أهدافه الأساسية توعية المستهلك بحقوقه المهدرة أمام تجاوز التجار واستغلالهم له، سواء من حيث الأسعار أو رداءة المنتجات والسلع وفرضها على السوق وكل ذلك يحدث في غياب واضح من الجهات الرقابية - رغم فعالية وزارة التجارة- في الآونة الأخيرة ولكن ما زال المواطن هو الضحية الأول.
عند ظهور مستهلك واع يقوم بالتبليغ فلن يجد غير التسويف والتجاهل ويحدث هذا عادة حين تغيب ثقافة الاستهلاك وحقوق المستهلك، وتغيب فيها أنشطة جمعيات حماية المستهلك علما أنه لا يتم التعويل عليها كثيرا طالما هي مجرد جهة وحيدة وليس لها سلطة تنفيذية وهل جمعية واحدة تكفي لتغطية كافة مناطق المملكة. هنا نريد حماية مستهلك فاعلة في كل مدينة لتكون صوتا للمواطن، وردعا للتجار ووقف الجشع والغش التجاري والمبالغة في دفع الناس للاستهلاك غير المنظم.