من أحلام الطفولة التي ظلت تراودني حتى وصولي إلى المرحلة الجامعية هي رغبتي في أن أكون كالراحل غازي القصيبي، رحمه الله. إداري مُحنّك، ووزير منجز، وسفير لوطني!

نعم، كنت أحلم بكل هذا، لكن للأسف وبعد مرور كل هذه السنوات ألصقت بي تهمة واحدة، كان يحملها الراحل دونا عن كل مميزاته وهي تهمة الليبرالية!

ما علينا، رحل غازي وبقيت منجزاته حتى اليوم تتحدث عنه، لكن السؤال ما دخل كل هذا في السياسة؟

وللجواب عن هذا السؤال دعونا نسترجع تصريح وزيرة خارجية دولة السويد حين حاولت وبفظاظة "النسوان" رمي تُهم مُعلبة دون فهم وإسقاطها على المملكة، ما شكل تدخلا غير مبرر من المدام السويدية في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، وقد علمتني الحياة أن السياسة "قذرة"، هكذا يقال ولست أنا القائل، لكن يوما بعد يوم يتأكد لي صحة هذا الوصف.

فالسيدة السويدية التي يفترض فيها الديبلوماسية انبرت تتهم المملكة بأنها لا تحترم حقوق الإنسان، ومع ذلك أصابها كما أصاب غيرها من المتلونين الخرس حين يأتي الحديث عن الأرض الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي!

مثل هذا التلون السياسي واختلاف المواقف هو ما يجسد قذارة الكيل بمكيالين عند بعض -وأقول بعض- دول الغرب "المصلحجية" في المواقف السياسية.

ويبقى السؤال: لماذا لم يكن لديها أو لدى غيرها نفس الحماسة حين تم حرق سنوات حميدان التركي في السجون الغربية؟ أين صوتها وحسها الإنساني حين قُتل أطفال سورية بردا وحرقا؟ أين حنكتها وشجاعتها الحقوقية عن مسلمي بورما مثلا؟

لذلك، وبعد كل هذا التناقض، أجدني مضطرا ولظروف الحفاظ على أعصابي أن أبتعد قسرا عن السياسة، وأحمد الله أنني لم انخرط فيها، حتى لا أتشبع من "خراط" مثل هذه الديبلوماسية المتحاملة، وسأظل أردد وبكل ثقة عنوان المقال أعلاه.