حتى قبل أن تستفيق من نومك، فهناك من استبق اللحظة في محاولة جادة منه لأن تكون بداية يومك حافلة بالمنغصات. رسالة على جوالك تصلك في الثانية صباحا، وقبل أن يفكر أي ديك في الاستيقاظ، من إحدى شركات الاتصالات التي تتبعها، تطالبك بالمسارعة في سداد المبالغ المستحقة عليك، ثم يحوي باقي الرسالة على كمية لا بأس بها من التهديد والوعيد بفصل كل الخدمات عن جوالك في حال التأخر عن السداد!

وقبل أن تستيقظ أيضا، فإن أحد الأصدقاء تكفل هو أيضا بحشر جهازك بـ"رسائل واتساب" التي يقارب طول أصغرها طول جدار منزلك، وهو الأمر الطبيعي جدا لأن يضرب جوالك عن العمل، وأن يتحول وسط تلك الظروف المأساوية إلى مجرد قطعة من الحديد والبلاستيك!

وستكون واهما جدا إن ظننت أن من يحاولون تنغيص يومك قد توقفوا عند هذا الحد، فحتى وأنت تستمتع بطعام الإفطار في مكانك المفضل، فإن شاشة التلفاز التي أمامك ستبث نشرة لآخر الأخبار، ستنتهي تلك النشرة وقد بلغ عدد الموتى مع المصابين والمشردين لعدد يحوي أربع خانات على الأقل، وهو الأمر الكافي جدا لأن تشطب وجبة الغداء من جدول أعمالك لذلك اليوم!

منغصو حياتك لن يتركوا الفرحة تصل إلى قلبك حتى وأنت تقبض على خبر مفرح، تقرأ عن "فرض رسوم على الأراضي البيضاء " تستبشر، وتبدأ في نثر خيوط أحلامك، تظن بيت المستقبل صار أقرب من أي وقت مضى، ثم تقرأ في ذات المكان أيضا لخبير "ترابي" عن السيناريوهات القادمة التي وضعها الترابيون لنسف خبرك المفرح، وحينها تعود إلى التفكير مجددا في ترميم شقتك المتواضعة!

في السوق المركزي فإن المنغصات ستكون لك بالمرصاد، فتجار المواد الغذائية تآمروا عليك ورفعوا من قيمة منتجاتهم لأسباب تتعلق بالجشع والطمع وباقي مفرداتهما، أما أولئك الذين ستحسن الظن فيهم حين لم يرفعوا من قيمة منتجاتهم ستكتشف مؤخرا أن ظنك لم يكن سوى "فاشوش" عندما تكتشف أنهم أنقصوا وزن منتجاتهم!

وحتى في اللحظة الأخيرة من يومك فإن المنغصات سارية المفعول، فجارك الذي لم يتذكر أن لديه لوحة جدارية في حاجة إلى التثبيت سوى في الثانية عشرة ليلا، هو الآن يقوم بتثبيتها في جدار منزله، ويثبت معها الأرق في عينيك لساعة إضافية أيضا!