المدرب الوطني مأكول مذموم، وفي حالة نجاحه لا ينال حقه كاملا، وقد يمدح في حدود ضيقة لكنه في حالة الخسارة يجلد بسياط التحطيم.

ونحن اليوم نعيش فرحة ذات قيمة خاصة بفوز مننخبنا الأولمبي على إيران في معقله تزامنا مع أحداث سياسية، هذا هو الواقع في إحقاق النصر الوطني، دون إغفال تأكيد الفيفا على عدم إقحام الرياضة في السياسة.

والأهم أن الفوز منحنا إيجابيات كبيرة فنيا ومعنويا بصدارة المجموعة متأهلين إلى نهائيات آسيا في الطريق للأولمبياد بإذن الله. والأجمل بما يؤكد التفوق الكبير أن الفوز وحده كان يضمن التأهل بصدارة المجوعة، بينما التعادل لمصلحة إيران بالتأهل مع أوائل المجموعات، ويدخل منتخبنا في خيارات أفضل الثواني.

وهذا الفوز يوثق كفاءة كل أفراد البعثة في الحرص على تمثيل الوطن خير تمثيل في وضع عصيب على الصعد كافة، وليست عوامل النجاح مرتبطة بتكتيك مدرب وكفاءته، فالأهم تناغم جميع الأجهزة إدريا وفنيا وعناصريا، وفي مرات كثيرة ولاسيما العقد الأخير جلبنا مدربين أجانب من جنسيات مختلفة ولم ينجحوا مع منتخباتنا وأنديتنا.

والحقيقة التي تفرض نفسها ورغم ضعف المخرجات بشكل عام إلا أن بندر الجعيثن كمدرب وصالح أبو نخاع كمدير حققا نجاحات واضحة بما يثبت أنهما على قدر من الكفاءة والتفاهم لمصلحة العمل.

وكسب الصدارة في مباراة حاسمة ظروفها أفضل للمنتخب المضيف على أرضه وعلى ملعب غير جيد واستفزازات صارخة مكررة من الإيرانيين، كل هذه العوامل تبرهن على كفاءة العمل وتحمل المسؤولية من الجميع هناك.

أيضا يجب الإشارة إلى تواجد أغلب اللاعبين المميزين الذين كانوا في مستوى المسؤولية وتأدية الواجب وعدم التأثر بأحداث خارج الملعب، بل تطويعها إيجابيا على أرض الميدان. بينما في مناسبة سابقة لم تسمح بعض الأندية ببعض لاعبيها ومع ذلك تغلب الجهاز الفني بقيادة الجعيثن على الظروف وحقق بطولة الخليج على الرغم من أنه أتى "منقذا" بعد اعتذار المدرب البرازيلي "نيزو" قبل البطولة.

وفي مناسبة مماثلة ولعدم وجود مدرب للمنتخب الأول، تولى فيصل البدين المهمة في أيام الفيفا هذا الأسبوع في مباراة ودية أمام الأردن ضمن برنامج الإعداد لتصفيات آسيا في يونيو المقبل، وسيستمر في المرحلة الأولى من التصفيات لحين التعاقد مع جهاز فني متكامل، ونجح البدين في أول مباراة على صعيد اختيار اللاعبين والنتيجة بالفوز 2/1، وبالطبع ليست مقياسا قاطعا، ولكنها تبشر بما هو أفضل خصوصا بعد التخبط الذي واكب مهمة تعويض "لوبيز" بعد خسارة دورة الخليج، والاستعانة بالمدرب الروماني "كوزمين" مدرب الأهلي الإماراتي في نهائيات آسيا بأستراليا.

ولو عدنا إلى الماضي، هناك مدربون وطنيون نجحوا في العمل "مؤقتا" ولفترات طويلة وقادوا منتخباتنا لمنصات الذهب وبشكل أفضل من مدربين أجانب وأسماء رنانة عالميا.

المشكلة الرئيسية في هذا الصدد عدم منح المدرب الوطني حقه كاملا وقيمته المهنية بمقدم عقد وراتب مجز يحفزان على التفرغ والعمل بثقة واطمئنان.

كثيرون في محيطنا الرياضي يتشدقون بدعم المدرب الوطني ولكن على أرض الواقع لم نجد كامل أدوات ومعايير هذا الدعم.

واتحاد القدم الحالي هو امتداد لمن سبقوه وكذلك على صعيد الأندية، جلهم يتعاملون بشعار "مدرب الفزعة". ولن أنسى عقودا أبرمت باحترافية مع خالد القروني وسامي الجابر لكن النهاية تؤكد النظرة القاصرة احترافيا ومهنيا. ومن باب الإنصاف (حاليا) فإن سمير هلال نموذج للنجاح في أكثر من ناد، وعبدالعزيز الخالد مع ذوي الاحتياجات بطلا للعالم ثلاث مرات.

ولذا أجدد ما قلته مرارا، لابد من تفريغ المدرب الوطني ومنحه حقوقه المادية والمعنوية والأدبية.