من الجميل أن تنام في بيتك الصغير أنت وعائلتك الصغيرة بأمن وسلام، ومن الأجمل كذلك أن تصحو من نومك وإذا ببيتك الكبير "الوطن" بطل يحمي نفسه وجيرانه بكل حزم وبطولة ودون أي تردد. وهذا سر تعلق الناس بأوطانها، أن يكون الوطن بطلا في حفظ أمنه من الداخل، وبطلا وشجاعا في حفظ أمنه من الخارج كذلك. وكما رددت على مسامعنا قياداتنا الحكيمة والشجاعة "وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه". وها هي قيادتنا تطبق ذلك على أرض واقعنا وأمام أعيننا، وعيون العالم أجمع كما وعدتنا وتعهدت لنا بذلك. إذاً، فنحن - شعبا وقيادة - نستحق العيش في هذا الوطن، لأننا أثبتنا وبحق، أننا نستطيع الدفاع عنه وبكل جدارة من الداخل والخارج، بسواعد أسودنا البواسل وصقورنا الأصائل. ولذلك نستطيع أن نهنئ أنفسنا بوطننا الآمن الأمين.

لا تشن الحروب لذات الحروب، وإنما للابتعاد عن الحروب، قال تعالى "كتب عليكم القتال وهو كره لكم". إذاً، فوقوفنا خلف قواتنا المسلحة الباسلة بقيادة قيادتنا الشجاعة والرشيدة، لهو واجب وطني وإيماني وأخلاقي وتاريخي، لا يمكن التهاون أو التفريط به. قبل أن تبدأ الحرب من الممكن أن نجتهد في تبادل الآراء والمقترحات، ولكن عندما تبدأ الحرب فلا اجتهاد يصح أو يجوز إلا اجتهاد الوقوف خلف قواتنا المسلحة البطلة التي حمل ضباطها وجنودها أرواحهم الطاهرة على أكفهم البيضاء وانصاعوا بكل عزم وحزم لأوامر قيادتها الرشيدة.

الجمعة الماضية كتبت مقالا عما يحدث في الشقيقة اليمن، وأرسلته للصحيفة، بعدها علمت أن الحرب قد بدأت، فتواصلت مع الزميل العزيز عبدالرحمن السيد، محرر صفحة الرأي، واتفقنا على عدم نشره. بالأمس كان أمرا واليوم أمر آخر.

إن دفاع حكومتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين سلمان الحكيم، عن بلاد الحرمين الشريفين، لم يأت من باب المصلحة البحتة الضيقة، كما يشن غيرنا حروبهم بسببها. حيث الدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين، هو في الأول والأخير، إرادة إلهية، وذلك لكونه استجابة لدعاء نبينا إبراهيم - عليه السلام - الذي دعاه عندما ترك ابنه إسماعيل، عليه السلام، أبا العرب وأمه الطاهرة هاجر - عليها السلام - في مكة: "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات". إذاً، فالدفاع عن بلد الحرمين الشريفين هو أمر إلهي لا جدال بشري ولا شك حوله أو فيه. عندما تتعلق المسألة بأمن هذا البلد، بلد الأنبياء إبراهيم وإسماعيل وحفيدهما محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وآله الطاهرين وصحبه النجباء الأخيار وسلم، فهي لا تتعلق بمصلحة دنيوية بحتة، وإنما بمصلحة دنيوية أخروية، ويفهم ذلك ويستوعبه كل من في قلبه ذرة إيمان، هذا من الناحية الإيمانية.

أما من الناحية الجغرافية والجيولوجية فكذلك تعتبر الجزيرة العربية التي تحتضن أطهر بقعتين على وجه الكرة الأرضية، وهما الحرمان الشريفان معجزة إيمانية بحد ذاتها. من حيث كونها من أفقر بقاع الجغرافيا على الأرض، فكيف يأتيها رزقها، وعليها الرجال من كل فج عميق. قال تعالى: "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون". وقال: "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير". وعليه كانت قريش من أغنى قبائل العرب، برغم سكناها في الوادي غير ذي الزرع، وذلك بتحولها إلى قبلة تواصل واتصال في التبادل التجاري بين شرق القارات القديمة وغربها. هذا قديما، أما حديثا فقد تفجرت رمالها القاحلة، عن أثمن وأكبر كنز عرفته البشرية - النفط والغاز - غطى بفضله وفيضه جميع قارات العالم القديمة منها والحديثة.

إذاً، فالجزيرة العربية، مهد الإسلام وقبلته وصمام أمنه ورزقه وأمانه، لا يمكن أن تكون إلا لكل المسلمين، لا لفئة محددة منهم أو عرق منهم، وإلا غابت حكمة قوله تعالى: ".. يأتين من كل فج عميق". ولذلك تسمى ملوك المملكة العربية السعودية بلقب "خادم الحرمين الشريفين" أي خادم جميع المسلمين، بجميع فئاتهم وطوائفهم وأعراقهم وتنوعاتهم، كما هو كائن الآن، وقد كان في جميع حقب تاريخ الجزيرة العربية السياسي، وهذا مصداقية إلهية لدعوة إبراهيم، عليه السلام.

إن من يحاولون تجيير الإسلام بما فيه الحرمان الشريفان، لطائفة محددة أو عرق معين، لهم من يشكك في مصداقية الاستجابة الإلهية لدعاء أبينا ونبينا إبراهيم عليه السلام. إن تاريخ قيادتنا السعودية الحكيمة والشجاعة ليثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنها قد تصدت وبكل حزم وعزم لكل من أراد الاعتداء أو العبث بأمن الجزيرة العربية، بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو عرقه، وردت شره في نحره، كائنا من كان. ومن لا يعي ذلك فهو آخر من يستحق الانتماء لهذا البلد الأمين، ناهيك عن أن يتبجح في الحرص على أمنه وسلامته.

وكذلك فلا شك ولا ريب أن اليمن السعيد والعزيز، هو جزء مهم لا يتجزأ من الجزيرة العربية. فمن الناحية البشرية هو خزان الجزيرة العربية البشري الذي لا ينضب منذ القرون الساحقة. ومن الناحية الجغرافية فيعتبر اليمن وبحق، صمام أمان للجزيرة العربية، من ناحية إطلالته على البحار والمحيطات المفتوحة على العالم أجمع. إذاً، فلا معنى للدفاع عن الجزيرة العربية وجعلها آمنة بدون الدفاع عن اليمن. ومن الناحية التاريخية فاليمن مهد الحضارات العربية القديمة المتمثلة بحضارات سبأ وحمير وغيرها، والتي أضاءت على أرجاء الجزيرة العربية كافة بالعلم والحكمة.

إذاً، فلا يمكن أو يعقل بأن تحارب الجزيرة العربية اليمن، ولكن من المؤكد أنها تحارب لليمن ومن أجل اليمن، وتسعى جاهدة إلى تثبيت الأمن والأمان به وحوله. إن الحروب تشن على مقاسات أهدافها، فهدف حملة عاصفة الحزم العسكرية ردع المتمردين في بعض جبال اليمن عن غيهم، وجلبهم لطاولة المفاوضات مع باقي الأطراف اليمنية، لإعادة الأمن والسلام إلى ربوع يمننا السعيد، ومن بعده لباقي بلدان جزيرتنا العربية، القريب منها لليمن والبعيد. وسيكون تجنيب الشعب اليمني ويلات الحرب من أهم أهداف عاصفة الحزم وغاياتها، وحتى لو أدى ذلك لإطالة الحرب أو وقفها إذا لزم الأمر، واستجاب البغاة لصوت العقل ونداء الأخوة وصلة الرحم.

نحن نفخر بك يا سلماننا الحكيم، حيث أنت من جمع بين الحكمة والشجاعة، وليس هذا بغريب على من هو أقرب شبها بالقائد المؤسس، الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - الذي يعتبر وبحق مهندس السياسة الحديثة في الجزيرة العربية. فحكمة وشجاعة الكبار وهمة وعزم وحزم الشباب أصحاب السمو الأمراء مقرن بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف ومحمد بن سلمان، ومتعب بن عبدالله، لهي سر خلطة نصرنا المبين، بإذن الله تعالى. "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز".