تطال النساء كثير من حوادث الظلم لأسباب شديدة التعقيد والوضوح في الوقت نفسه. هناك كثير من معاناة النسوة من معظم المحتسبين لسنوات وربما لحقبة طويلة ما زالت قائمة بشكل أو بآخر، تسيطر على مساحة كبيرة من حياة النساء في كل مكان من عالمنا.
لهذا فإن تجرؤ رجل هيئة في الاعتداء المباشر على فتاة في شارع لضربها، لسبب ما يراه مباحا له، أو كما يفعل بعض رجال الحسبة الذين يبيحون لأنفسهم تسويغ الاعتداء الجسدي على المرأة، جميعهم لهم المنطلقات ذاتها، بحيث إنه لا يختلف هذا الرجل في تركيا عن ذاك الذي في أفغانستان، ولا عن ذاك الذي في الرياض جميعهم لديهم وجهة النظر ذاتها التي لا تسمح ولا تقبل أن تقول المرأة "لا" لأية ممارسة ترى أنها تتعرض فيها للعنف، ومنطلقات قوتهم وسطوتهم تأتي من القوة الجسمية للرجل، بحيث يمكنه ضرب المرأة بالقوة.
فرخندة المرأة الأفغانية التي رفضت وصاية رجل دين كان يقوم بخداع واستغلال النساء بتمائم وهمية، لا يختلف عن رجل يقوم بالرقية ويبيح لنفسه التحرش بجسد الضحية، ولا يختلف عن كل الوصايات التي تصادر وتسلب حياة الآلف من النساء باسم الدين بينما الدين منهم برئ.
فرخندة الأفغانية البالغة من العمر 27 عاما، اتهمت بإحراق نسخة من القرآن من قِبل رجل دين، فأخذت الحشود الغفيرة الغاضبة تضربها حتى الموت، ثم دهسوا جثتها بالسيارة، وأشعلوا فيها النيران قبل إلقائها في نهر كابل بالقرب من مسجد شاه دو شمشير في كابل في الـ19 من مارس، ومع ذلك في وقت لاحق تبين أن فرخندة كانت بريئة، وإن سبب موتها هو تواطؤ عناصر فاسدين من الشرطة الصامتة مع الحشود القبيحة، ورجل الدين المتعصب.
هذه المرأة الشجاعة واجهت رجل الدين هذا، لأنه كان يستغل النساء البسيطات ويبيعهن تعاويذ وأوهاما علاجية، وانتقدت فرخندة الرجل لأنه كان يخدع الناس، ولأنه لم يتقبل أن تقول له امرأة "أنت مخادع"، قام بتحريض خدام المسجد وإخبارهم أن فرخندة أحرقت القرآن، وكانت هذه بداية الكارثة.
فقام باتهامها ليقوم جماهير الرعاع بضربها وقتلها بطريقة بشعة دون تحرٍ للحقيقة، وأصبح مقتل فرخندة قضية كل النساء.
كانت فرخندة تدرس الشريعة الإسلامية والفقه. فرخندة لا تفرق عن كل النساء: حصة وفاطمة وسعاد ونورة، اللاتي قلن "لا" لكل ما يُظلل النساء ويسلبهن حياتهن.