حين فجع الوطن بالشهيد المالكي أول شهداء عاصفة الحزم دمعت العيون وارتفعت الأيدي بالدعاء له بالرحمة والمغفرة ولذويه بالصبر والسلوان.

(أوضح الشقيق الأكبر لشهيد الواجب العريف سليمان بن علي المالكي (يحيى) لـ"صحيفة الرياض" (أن والدتهم عندما تم إخبارها بنبأ استشهاد ابنها فجرا لم يكن منها سوى أن رفعت أكفها لله سبحانه وتعالى داعية بقبوله شهيدا ثم اتجهت لمكان صلاتها وأدت ركعتين لله).

وتتجلى صور شتى لبطولة رجال هذا الوطن فمن عسكريين متقاعدين يطالبون بالعودة للخدمة ليشاركوا في الحرب إلى عسكري مرابط يشكر إنسانية مدير مدرسة ولده الذي تعهد لأبناء المرابطين بأنه أب حاضر لهم يلبي طلباتهم، إلى امرأة تتمنى لو كانت رجلا لتحمل السلاح، أو تودع زوجا أو ابنا أو أبا بعينين لا تملكان إلا الثقة بالله.

تراب الأوطان ثمين وتراب هذا الوطن أثمن.

 تاريخنا في الحروب لم نتحمل فواتيرها المكلفة، وحسب بل قدمناها على التنمية واقتطعنا من قوتنا لنصرة ومساعدة المشردين في كل بقع الأرض العربية والإسلامية.

من بداية الدولة الحديثة المملكة العربية السعودية وكل حرب عربية كانت وسام شرف يعلق بصدر هذا الوطن.

قدرنا أن نقدم الشهداء في الحرب مع إسرائيل فلم نقص أنفسنا عن قضية العرب الأولى ولم نتخاذل في الوقت ذاته عن استضافة الأشقاء الفلسطينيين واعتبارهم مواطنين من الدرجة الأولى.

الصراعات في لبنان كانت المملكة سباقة لعقد الصلح الذي يحقن الدماء. في ثورات الربيع العربي لزمت المملكة الصمت الذي أغضب الكثيرين، ولكن ظهر لاحقا أنه صمت الحكيم فكان الوطن كما هو منارة يهتدي بها السائرون وحين لم يبق في الربيع ضوء لسائر بادرت المملكة وقدمت الكثير.

مليارات تأسو الجراح ومواقف ترفع لها الهامات؛ واستبقاء وإبقاء على الإنسان العربي وتوفير الأمن له في وطنه.

اليوم هل جاء وقت الوفاء بالدين لهذا الوطن الرائع؟! سؤال يقدم لكل مواطن عربي مسلم لم تتأخر المملكة عن مساعدته أو استضافته أو نصرته.

يحسب لليمنيين وقوفهم مع عاصفة الحزم ويحسب للمملكة ما قامت وتقوم به لهم فهم منا ونحن منهم، ولا شك في ذلك، وكذلك موقف وتصريحات باكستان نموذج للمسلم الحقيقي نشكرها عليه فلم يحل بعد المسافة بين اقتراب القلوب والولاء.

عزيزي العربي الذي تقف ضد سياسة هذا البلد في السراء والضراء، ماذا لو طلبنا منك أن تحارب دفاعا عنها هل ستفعل؟!

بل ماذا لو وجدت أنك مضطر للدفاع عنها هل ستصمد؟! أم عجزت أن تكون مثل باكستان أو اليمن؟!

أتمنى أن تلزم الصمت فما دمت أجبن من الدفاع عن هذا البلد الذي لم يخذل بلدك يوما فعلى الأقل الصمت بالنسبة لك حكمة. هل لاحظت أني لم اسم بلدك؟! السبب أن أيادينا البيضاء امتدت للأشقاء بلا من ولا أذى.

الحروب مهما قتلت لا تفني الشعوب لأن مواجهة الموت قدر الأبطال يفر منها الضعفاء والعجزة والجبناء، والبليد لا يغبط على بلادته والجبان لا يشكك أحد بجبنه فيدعي أنه شجاع أو يحسده على جبنه؛ لكن قدر المتفوقين والمبادرين أن توجه لهم سهام الحقد والحسد والغيرة وقدر هذا الوطن هو التفوق.

اليوم مختلف فنحن أقوى، إذ نقود الحرب بعد أن خضنا حروبا قبلها؛ ونحمي الحدود ونموت أو نسقط جرحى دفاعا عنها وهو ما واجهناه من الحوثي ومن داعش فنحن أيضا أهل له.

اليوم نفخر بشهداء الحدود ونحن أبناء الوطن فداء للحد الجنوبي الذي يمتد بأرواحنا مسافة أطول مما يمتد على أرضنا. ونحن مع هذا الحد بلا حد.

أحدهم تمنى أن لو أُخذ برأيه قبل بدء الحرب.. من أنت حتى يأتي لك من يأخذ برأيك أيها الشيخ غير الحكيم؟!

عاصفة الحزم لم تعصف بالمعتدي، بل يجب أن يتطاير معها الخونة الذين استمعنا لأحاديثهم المكررة عن بطولات وهمية أو حروب لم تستمر لأكثر من ساعات، محققين مكاسب مادية شخصية ومدعي ولاء وحكمة وحنكة!

وقد لا نلوم الأسماء المضادة لنا التي تدعي أنها ألحقت خسائر وهمية وتستخدم صورا مزيفة فهم يمارسون حربا إلكترونية، لكننا نلوم الأصدقاء أو من نحسبهم كذلك.

هذا من جانب أعداء الخارج ومن الداخل هناك أيضا من يوجه الحرب توجيها طائفيا مقيتا وربما كذب على بعض الشيعة ونسب لهم ما لم يقولوا واتهم نواياهم.. ألا يدرك هذا الأحمق أن أبناء الوطن وحدة واحدة لا يمكن أن يصاب الوطن بسوء لا قدر الله ويسلم أحد من الخسارة سنة أو شيعة؟!

أخيرا أختم بالقول إن الحروب تستلزم منا وعيا في التعامل معها من جهة والتعامل مع أعدائنا الذين كشروا عن أنيابهم من جهة أخرى ولن ننسى لهم ذلك.