لم يجاف رئيس اللجنة الطبية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) البلجيكي ميشيل دوجي الحقيقة وهو يقارب بين اللاعبين الذين يقدمون أداء عنيفاً في الملاعب ويتعمدون إيذاء منافسيهم، وبين المجرمين، فتعمد الإيذاء في رأيه يجمع الطرفين، وفي رأينا ورأي آخرين يحرم اللعبة من مبدعيها وراسمي الجمال فيها.

على مدى عمر اللعبة الممتد عقوداً طويلة في القدم كان الأداء الرجولي مطلباً ملحاً، وكانت الشجاعة من أهم العناصر التي يركز عليها المدربون، وهذا ما كتبت عنه ذات يوم مشيراً إلى أن مدرب المنتخب الأرجنتيني السابق، الأسطورة دييجو مارادونا عدّ الشجاعة من مستلزمات ممارسة كرة القدم ومن ضرورياتها، بقوله "لا مكان للخوف في كرة القدم، من يشعر بالخوف عليه أن يبقى في منزله.. لا يجب أن تشعر بالخوف على الإطلاق في كرة القدم".

لكن الأداء الرجولي القائم على عدم خشية الالتحام، وعلى التحلي بروح الإقدام، يفهمه البعض بشكل خاطئ، فيفرطون في التعامل البدني مع المنافس ويصلون حد إيذائه، والحجة دائماً "أداء رجولي".

في ملاعبنا كانت هناك تدخلات خطرة، تعرض لها لاعبون كثر من بينهم نواف التمياط وأحمد خريش وناجي مجرشي وعبدالله العنزي وغيرهم، لكن الحديث عن تعمد المنافسين لإصابتهم يبدو غير وارد، فما زالت الأخلاق هنا هي السائدة، وما زالت الإنسانية صفة ملازمة للاعبنا حتى لو شطح أحياناً، أما في بعض الملاعب فنشاهد مآسي تستحق وصف ميشيل دوجي، فلا يمكن القبول أن يجلس لاعب بكامل ثقله على ساق منافس ويعلل ذلك بأنه أداء رجولي، ولا يمكن اعتبار قفز لاعب بكل التهور لـ"هرس" مفصل آخر على أنه من ضرورات اللعبة.

وفي ظل شدة التنافس بدأت كرة القدم تجنح أكثر نحو العنف، وفي كل مكان بدأت الصرخات تعلو مطالبة بحلول لإيقاف هذا العنف، وهناك إجماع على تحميل الحكام مسؤولية إيقاف هذا السلوك، لكن الأكيد أن الحكام أنفسهم يحتاجون تشديداً في اللوائح الضابطة للعبة للتعامل مع الظاهرة التي بدأت تغزو الملاعب باطراد ونمو، وتحتاج لجان مثل لجنة الانضباط والعقوبات والسلوك في الاتحادات الكروية إلى اتخاذ قرارات أشد وقعاً يمكنها أن تعيد للعبة بعضاً من نظافتها، ويبدو أن نداءات على غرار إيقاف اللاعب المعتدي لذات فترة توقف اللاعب المعتدى عليه تبدو واردة بقوة الآن، بل وتبدو كذلك الحد الأدنى لمبدأ العدالة الذي لا يتيح للمعتدي أن يستفيد من اعتدائه.