يمانيون في المنفى
ومنفيون في اليمن
جنوبيون في صنعاء
شماليون في عدن
يمانيون يا أروى
ويا سيف بن ذي يزن
ولكنا بزعمكما
بلا يُمن بلا يمن
بلا ماضٍ بلا آتٍ
بلا سر بلا علن
هكذا يصف شاعر اليمن البردوني الغزو من داخل وطنه، وكيف أن بعض أبنائه وضعوا أيديهم بيد العدو طمعا في سلطة أو مال وسقوطا في هاوية الغدر والخيانة وما أحقر هذا السقوط.
عدم الاستقرار السياسي خلال العقود الماضية والنزاع على السلطة أشغل اليمن عن دوره الأهم وباعده عن أمجاده التاريخية، وغرب أهاليه للبحث عن لقمة العيش، وهاجرت رؤوس أموال رجال الأعمال اليمنيين مضطرة ومكرهة للبحث عن استثمار آمن، وكان الخيار الأول أمام أغلب المغتربين اليمنيين هو البحث عن الرزق في وطنهم الثاني السعودية، وفتحت لهم الحكومة السعودية أبوابها حتى لا تكاد تذهب إلى مكان في شمال وشرق وغرب وجنوب السعودية إلا وتجد عبق البن اليماني وكرم الشهامة وابتسامة العظماء الشرفاء أمامك، تجدهم في الشركات العقارية والتجارية والمقاولات وقطاعات التجزئة والإلكترونيات وخدمات المطاعم والسيارات، تجدهم كرجال أعمال وكعمال بسطاء عصاميين، ونعاشرهم بحب ولا نشعر أننا نتعامل مع غرباء عندما نشاركهم الحياة، وذلك لتقارب العادات واللغة والثقافة، ووزارة العمل فتحت أبواب تأشيرات العمل اليمنية دون نسبة وحدود، وتوالت دخول القوى العاملة من اليمن إلى السعودية إلى أن وصل العدد إلى أكثر من مليون وثمانمئة ألف مقيم يمني، معظمهم إذا لم يكن جلهم يعتمدون على هذا العمل لإعالة أسرهم في اليمن، ورجال الأعمال وجدوا أنفسهم ينعمون بتسهيلات تجارية لا تتوافر بسهولة في دول أخرى، والبعض منهم تم منحه الجنسية السعودية وأصبح من أهم رجال الأعمال الذي يعتمد عليه الاقتصاد السعودي وسوق العمل، وشهرتهم في السوق السعودي أصبحت علامة تجارية فاخرة لا تقدر قيمتها السوقية بأقل من مليارات الدولارات.
كل هذه التسهيلات لرجال أعمال اليمن والقوى العاملة اليمنية واكبها دعم اقتصادي من قيادة المملكة العربية السعودية لليمن وصلت مبالغها إلى أكثر من 50 مليار دولار، وأسهمت في تعزيز واستقرار الاقتصاد اليمني في أوقات الأزمات وليس من أهمها المليار دولار التي تم إيداعها في البنك المركزي اليمني لدعم استقرار العملة اليمنية وتخصيص مبلغ 1.75 مليار لتمويل مشاريع صحية وأكاديمية وإنمائية ومساعدات إنسانية و100 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء في اليمن و500 مليون دولار لتمويل وضمان صادرات سعودية، وبعد كل هذا الدعم الذي لا تمن به ولا تستكثره السعودية على شقيقتها اليمن لم تتركها وحدها عندما هاجم سلطتها الحوثيون المدعومون من قوى لديها أهداف سياسية خبيثة، شعارها الإرهاب والقتل والهدم وزرع الفتن والخوف، دعمتها سياسيا بكل قوة ودافعت عن شرعية السلطة سلميا، وعندما وصلت الأمور إلى مرحلة لا تحتمل إلا التدخل العسكري نفذت ذلك بحزم وشجاعة وقوة وفاجأت العالم وأوصلت رسالة عاصفة وقوية أن أمن اليمن هو من أمن السعودية وأنه لا يمكن السماح لأي عدو أن يهدد استقرارها وأمنها.
عاصفة الحزم هي من أكبر التحولات في التاريخ اليمني وأتت في الوقت الذي يُمنّي فيه الشعب اليمني ومنذ عقود نفسه بالخروج من الأزمات السياسية والسلطة الفاسدة والعمل على التنمية الاقتصادية واستغلال مقدرات وثروات البلد لرفع المستوى المعيشي وخفض معدلات البطالة ونسبة الفقر ومحو الفقر وتجاوز كل العقبات والسلبيات التي أنهكتهم، وأجبرت الكثير على الانسحاب من مقاعد المدارس إلى سوق العمل، والبعض منهم إلى الغربة والرحيل وليسوا أفضل حالا ممن يضطرون للهجرة غير الشرعية تتلقفهم السوق السوداء برواتب رخيصة يوافقون عليها مجبرين تحت وطأة الظروف القاسية، ولذلك ستكون عاصفة الحزم هي نقطة التحول في الوضع الاقتصادي اليمني بعد أن تدحر قواتها العدو وتعمل التحالفات العربية بدعم من القيادة السعودية على دعم استقرار السلطة اليمنية ومواصلة دعم اقتصادها والنهوض به حتى نرى أشقاءنا في اليمن يودعون الشقاء ويغنون أهازيج الفرح بسعادة على أرض بلقيس في اليمن السعيد.