منذ فجر التاريخ، وللعرب صولات وجولات بين ثنايا الخُلق وصفحات الأدب. كانت قوتهم لا مثيل لها، حتى حين تفوق الغرب على الشرق، استمدوا أساسيات العلوم والمعارف من عرب أقحاح، وهو ما يثبت أن العرب لا ينقصهم أن يكونوا قادة العالم عبر التاريخ.

فالخوارزمي وابن حيان وغيرهم كثيرون لم يكونوا من أبناء فرنسا وأميركا وبريطانيا، بل عرب أضاءوا مشاعل العِلم قبل علماء الغرب.

لكن السؤال المرير يقول: ماذا حدث؟ لِمَ تراجع العرب والمسلمون عن إحكام قبضتهم في العلوم والصناعة وإعمار الأرض؟ لماذا تناحروا فيما بينهم؟

أسئلة مشروعة، لكنها حارقة قاهرة لمن قرأ التاريخ واسترجع الماضي المجيد حين سطر المسلمون العرب أروع الملحمات والقصص، لتكون للعروبة مجدا وتاريخا.

دعونا بعد كل هذا الاسترجاع الجميل للماضي نفكر بطريقة أخرى ونسأل أنفسنا ثانية ونقول: من المستفيد من تفرقنا؟ وكيف نجح ذلك الطامع الفارسي في تمزيق روابط الألفة البينية؟ هل استطاع بنجاح تمرير نتن الطائفية بيننا؟ هل توغل بين العرب بعد أن ضعفت أواصرنا؟ والسؤال الأكبر: هل أفقنا؟ أم ستواصل إيران وأصابعها الخفية إكمال العبث؟

أيها اليمنيون وأنتم فخر العرب اتحدوا مع إخوانكم العرب ضد مدعي صداقتكم من أصحاب المطامع الفارسية، فاليمن السعيد لا بد أن يعود سعيدا، وهذه العودة لن تكون إلا بوقفتكم ضد الحوثيين ومن يتلاعب بهم. تذكروا دائما أن العرب أقوياء، فكونوا كذلك بكل حزم حين جاءت العاصفة لتنقذكم ممن تغلغلوا بينكم، مدّعين حبكم مستغلين قربكم من أحبائكم.

تذكروا دائما أن عاصفة الحزم جمعت دولا كثيرة على موقف واحد، وهو الجانب المضيء من هذه العمليات. وصدقوني إني أرى نهاية جميلة فاستعدوا لها.