عشقه وتذوقه لرسم "الحرف العربي" ومدارسه المختلفة جعلاه يقضي 26 عاما بين جنبات المسجد الحرام، قضى منها أربعا في تعلم الخط، واستثمر بقية الـ20 في تعليمه لمن أحب ولوج هذا الفن.
عبدالمجيد الأهدل كسر بجمالية خطه روتين لقاء قيادات العمل التطوعية التي نظمتها أكاديمية دله للعمل التطوعي وانتهت في الأول من أبريل الجاري، حينما أخذ جانبا من ساحة اللقاء يهدي فيها كل من أراد كتابه اسمه بجمالية وروعة مناهج الخط العربي.
بين كتابة وأخرى يهمس الأهدل صاحب الـ38 ربيعا بينه وبين نفسه، بأبيات الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - التي حث فيها على تعلم الخط، يقول فيها: "تعلم قوام الخط يا ذا التأدب.... فما الخط إلا زينة المتأدب، فإن كنت ذا مال فخطك زينة.... وإن كنت محتاجا فأفضل مكسب".
حينما يتحدث عن الخط لا يسكن أبدا فمن الثلث إلى الديواني إلى الرقعة والنسخ، ويفتخر بأنه خريج مدرسة الحرم المكي التي تعلم منها أصول وقواعد كتابة الخط، ويمضي الأهدل للتحدث مع من حوله للإجابة عن الاستفسارات، كاعتماد الخط جماليا على قواعد خاصة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة، وتستخدم في أدائه الفني العناصر نفسها التي تعتمدها الفنون التشكيلية الأخرى، كالخط والكتلة، ليس بمعناها المتحرك ماديا، بل بمعناها الجمالي الذي ينتج حركة ذاتية تجعل الخط يتهادى في رونق جمالي مستقل عن مضامينه ويرتبط معها في آن واحد.
وعلى رغم انخراط الحاضرين في ورشهم التدريبية إلا أن الزاوية الساكنة التي يقطنها الأهدل كانت في عالم آخر، فهناك كومة من الأوراق بأدوات التقنية الأصلية المتعارف عليها في الخط "القصبات والريش"، ومحبرتي الخطاط المكاوي اللتين تحولتا بين ليلة وضحاها إلى حديث من حضر.
أنامل الأهدل زخرفت بجمالية الخط لوحات كثيرة، أصر كثير منهم على الاحتفاظ بها وارتحالهم بها إلى منازلهم الأولى بين أهليهم، كتذكار وعشق في الوقت نفسه.
لم ينس الأهدل فضل معلمه المكي الخطاط إبراهيم العرافي الذي صاحبه منذ نعومة أظفاره في رحلة التعلم.
12 ساعة متواصلة يقضيها بين أوراقه، وهو يهدي إلى كل من اتجه نحوه ما يريدون.
لا يجد الأهدل متعة ألذ من إسعاد الناس عبر حرفته، فيعصر خبراته وما تعلمه من معلمه ليقدم لوحة فنية مزينة بحروف معشوقته العربية، مخطوط "الجلي الديواني"، لوى أعناق من ينظرون إليه وهو يخط لوحته.