- في الحرب، يتحتم على كل من يحمل صفة مواطن أن يكون مع وطنه فقط، يكون معه بالدعاء والدعم والتأييد بما يستطيع، ويجب عليه أن يؤجّل النقد والتثبيط والافتراضات والآراء المتكلسة في السياسة والثورات العربية، إلى أوقات السلم.
- في حفل تخريج الدفعة العاشرة من جامعة جازان أول من أمس، امتزجت في وجداني عواطف متضادة: سعادة غامرة بجازان وأهلها المختلفين أرواحا وعقولا، وبجامعتها المؤسسة على قواعد علمية صلبة، لا على "جرف أيدلوجي هار"، جامعتها التي يكون الدخول إلى رحابها دخولا إلى الحياة لا دخولا إلى المقابر. وسعادة لحظية باحتفالها البهيج الذي يجيد منظموه في كل عام، صناعة الفرح اللائقة بحفل تخريج. وحزن عميق على جنائزيات مناظرة في جامعات أخرى كثيرة، نسميها زورا حفلات تخريج، وهي لا تعدو أن تكون دعما رسميا لسارقي البسمة. وحنين وفقد لمحمد هيازع مدير جامعة جازان السابق الذي كان غيابه عن الحفل حضورا، من خلال أحاديث الضيوف والطلاب، وهتافاتهم وتصفيقهم كلما ظهرت له صورة، أو سُمع له ذكْر، ومن خلال الفيلم المؤثّر: "الكيمائي الساحر" الذي كتب وقرأ نصّه موسى محرق، بقلبه، لا بقلمه وحنجرته.
- بعد الحفل نزلت دمعتي وأنا أقرأ حالة "فيسبوكية" لخريج كلية الهندسة الحسن الحكمي، مقرونة بصورته مع والدته التي وجدها - بعد الحفل - تنتظره عند سيارته، وهي تحمل له عقد فل، وقد علق على هذه الصورة عميد شؤون الطلاب الدكتور محمد حبيبي بقوله: "أوجعتني يا حسن، وكأنني المتسبب في منعها والأمهات الغاليات كافة من الحضور.. لو كنت أعلم أنها ستصر على الحضور وانتظارك بالمواقف، لطلبت لك مفاتيح مكتب عميد لتستقبلها فيه كما يليق بهذه الأم العظيمة".
- الجاهل الفارغ الفاشل فقط، هو من يمارس الشّتم المجاني، لأن ذا الوعي لا يشعر بأي نقص، أما الفارغ فإنه لا يجد غير الشتم طريقا إلى تحقيق الذات، وإذا تخصص الشتّام في فئة معيّنة فهو - في داخله - معجب برموز هذه الفئة، وكان يتمنى أن يكون أحدهم، أو مثل أدناهم على الأقل، لكن أدواته وقدراته أوهى من أن يكون مثل أضعفهم، وليعوض نقصه، فإنه يختار لنفسه اسما مستعارا، ويداوم على الإساءة إليهم كلهم دون استثناء أو حياء، أو شعور بتأنيب الضمير.
- في تويتر، صرتُ كلما وجدتُ في "بايو" أحدهم: "فاضح الإخوان، أو قاصف السلفيين، أو كاشف الليبراليين، أو قاهر الشيعة، أو كاره الجامية" عرفتُ أنه بلا قضية مبدئية، لأن العقل التصنيفي يتبع الصنف، لا المبدأ، ولأن المبادئ - عنده - تتشكل بحسب الأصناف البشرية، فلا تكون مجردة، وإنما تكون تابعة للهوى، وحينها لا تكون مبادئ بالمعنى الأخلاقي للمبادئ.