تبرهن عاصفة الحزم على ولادة برهان ثانوي جديد "يبرهن" على أن ذراعنا الإعلامي وكتلتنا الثقافية أقصر من القدرة على تصوير منجزنا التنموي الهائل وأقل كفاءة من تصدير صورتنا الحقيقية إلى هذا العالم الواسع من حولنا، وخذ في المثال الأول، أننا كسعوديين، وفي المقام الأول، وقبل هذا العالم كنا أكثر دهشة وفجأة بهذه الحرب الإلكترونية التلفزيونية بعد أن كنا رهينة الإشاعة التي رسخت في أذهاننا ولزمن طوووويل أن الأنظمة الملكية لا تصنع جيشا قويا قادرا مكتملا، فنحن نسينا مع هذه الإشاعة الكاذبة أن صناعة "عقيدة الجيش" أهم بمراحل من صناعة القوة والعتاد ولعله ولأجل هذا تفاجأ السعوديون بقدرة ذراعهم الجوي الطويل الذي أذهل كل هذا العالم من حولهم بثلاثة آلاف طيار وثلاثمئة طائرة مقاتلة.

والآن، سأعود إلى النقطة الأولى وإلى السطر الأول من المقال. عن القصور الإعلامي الفاضح الواضح في بيان وإيضاح ما وصلت إليه هذه المملكة في شتى مجالات التنمية. وخذ للمثال: كنت مساء البارحة في حديث طويل جدا مع سمو الأمير سعود بن خالد الفيصل، نائب رئيس هيئة الاستثمارات العامة، وهو يقول لي بالأحرف الواحدة: ".. إن خمسة وزراء من وزارات الاقتصاد والتخطيط في مجلس التعاون الخليجي قد فوجئوا واندهشوا وهم يتجولون في معرض "استثمر في السعودية".. وهم يشاهدون معارض المدن الاقتصادية والصناعية ثم يذهبون إلى أجنحة سابك والهيئة الملكية للجبيل وينبع وهيئة المدن الصناعية التي زاد حجمها 500% في الأعوام العشرة الأخيرة.

وخلاصة القول إنني، ولأسبوعين مكتملين، مدمن لنشرات الأخبار على القنوات التلفزيونية من كل هذا العالم الفسيح. أصبحت مؤمنا تماما أننا نقدم أقل كوادرنا كفاءة وتأهيلا للحديث مع القنوات العالمية في ثنايا نشرات الأخبار، مثلما أنا مؤمن تماما أن لدينا خللا واضحا في استراتيجيتنا الإعلامية التي برهنت على فشل ذريع في تسويق صورتنا الحقيقية إلى الآخر. نحن عجزنا تماما عن الوصول إلى كل من حولنا وكل من هو بعيد عنا لشرح منجزنا التنموي العملاق. لدينا في الواقع كل الإمكانات ولكن تنقصنا الاستراتيجية الواضحة. نحن تماما لا نشبه سوى ثري ينزل للسوق بكل إمكانياته المذهلة ولكنه يفتقد لأدوات المحاسبة والمنافسة. سنكمل لاحقا.