مرت السنة سريعا منذ تم التواصل بين الهلال ومنظمة اليونيسكو قبل توقيع العقد رسميا أول من أمس في باريس "مقر اليونيسكو"، في مشهد عالمي ليكون الهلال رابع الأندية العالمية التي حظيت بثقة واهتمام ومتابعة هذه المنظمة التي تبث رسائل مثالية وتعمل لفائدة المجتمعات والشعوب.
ووجد وفد هلالي بقيادة الرئيس المكلف محمد الحميداني والنجم القائد ياسر القحطاني وسعود السبيعي مدير المسؤولية الاجتماعية، وخالد المليحي عضو الإدارة (المستقيل) الذي واصل تفاعله في دعم هذه الاتفاقية. وحضر رموز من بينهم النجم الجزائري الشهير رابح ماجر أحد سفراء "اليونيسكو". وتم التوقيع أمام الملأ بين الحميداني و"إيرينا بوكوفا".
وفي هذا الصدد يدون التاريخ للأمير عبدالرحمن بن مساعد بصمته الذهبية منذ الساعة التي تمت فيها تزكيته رئيسا قبل سبع سنوات بأن خصص 25% من دخل المباريات للجمعيات الخيرية ووسع نطاق هذا العمل الفريد جدا في أنديتنا ورياضتنا بإنشاء إدارة للمسؤولية الاجتماعية ثم دعمها بتسعة ملايين ريال لصالح أعمال مجتمعية وتوعوية وخيرية.
ومن باب الإنصاف، لا يمكن أن يذكر الهلال إلا ويبرز في الواجهة مؤسسه شيخ الرياضيين عبدالرحمن بن سعيد –رحمه الله رحمة واسعة وغفر له- الذي ظل معايشا له بحنان ودعم –كأحد أبنائه- حتى آخر يوم في حياته.
ولأن الهلال صاحب الجماهيرية الكبرى وزعيم البطولات محليا وآسيويا وتوج بلقب نادي القرن في القارة الصفراء، فقد حظي بمتابعة جهات ذات صلة في أصقاع المعمورة، ومن بينها اليونيسكو التي ترعى جوانب مجتمعية، واسمها، United Nations Educational Scientific and Cultural Organization، أو ما يعرف باليونسكو (UNESCO)، وكالة متخصصة تتبع منظمة الأمم المتحدة وتأسست عام 1945. وترأسها حالياً البلغاريّة "إيرينا بوكوفا" بعد فوزها في الانتخابات التي أجريت عام 2009، وحصلت على 31 صوتاً متقدمة على المرشح المصري فاروق حسني بفارق ثلاثة أصوات.
هدف المنظمة الرئيسي هو المساهمة بإحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية.
تتبع اليونسكو 191 دولة، ومقرها الرئيسي في باريس، ولها أكثر من 50 مكتباً وعدة معاهد تدريسية حول العالم. وتقوم على خمسة برامج أساسية وهي: التربية والتعليم، والعلوم الطبيعية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والثقافة، والاتصالات والإعلام. وتدعم العديد من المشروعات كمحو الأمية والتدريب التقني وبرامج تأهيل وتدريب المعلمين، وبرامج العلوم العالمية، والمشروعات الثقافية والتاريخية، واتفاقيات التعاون العالمي للحفاظ على الحضارة العالمية والتراث الطبيعي وحماية حقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد، الهلال هو رابع شركائها والنادي العربي الوحيد، مما يحمله مسؤوليات كبيرة لتفعيل الرسالة في أحسن حال، بدعم الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ومن واجب إدارة الهلال أن تعلن عاجلا عن مشروعاتها المتوائمة مع اليونيسكو كي يتسنى للشركات والرعاة المساهمة في تأدية مسؤولياتهم الاجتماعية من جهة وربح قيمة اليونيسكو، وبالتالي يؤدي "النادي السعودي" رسالته بمثالية.
هذا الاختيار مفخرة لكل سعودي واعٍ يعرف قيمة الرياضة في تحقيق الأهداف. وبالطبع لن يكون للمعارضين والمتعصبين قيمة حيث اتضح أن بعض المناوئين غير ملمين بأي شيء عن العقد ولماذا تم الاختيار؟ ويجيدون الاتهامات والتخرصات، ومن بينهم إعلاميون بعضهم أمضوا عقدين في الصحافة، وهذا يدينهم ويفضح مستوى تفكيرهم وانزوائهم في محيط التعصب والتبعية.
وختاما نشكر كل من ساهم في تحقيق هذا الكسب السعودي الكبير بما يعزز استثمار الرياضة لصالح أبناء الحرمين الشريفين، وبالتالي يجب أن يكون نادي الهلال في مستوى هذه المسؤولية الجسيمة والمثالية.